إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٢٤ - *** «سنة سبعين و مائة»
و أنه لقيه مرة فى حجاته فقال: يا هارون، فعلت و فعلت، فجعل يستمع منه و يقول: مقبول منك يا عم على الرأس و العين.
فقال له: يا أمير المؤمنين من حال الناس كيت و كيت. فقال: عن غير علمى و أمرى.
و فى بعض حجات هارون قال له العمرى: يا أمير المؤمنين إنى أريد أن أكلمك بكلام غليظ، احتمله للّه عز و جل. فقال: لا تفعل و اللّه؛ فو اللّه لقد بعث من هو خير منك إلى من هو شرّ منى فقال:
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [١].
و فى بعض حجات هارون الرشيد دخل الكعبة فرآه بعض الحجبة و هو واقف على أصابعه و هو يقول: يا من يملك حوائج السائلين، و يعلم ضمير الصامتين فإن لكل مسألة [٢] منك ردّا حاضرا و جوابا عتيدا، و لكل صامت منك علما محيطا ناطقا بمواقفك [٣] الصادقة، و أياديك الفاضلة، و رحمتك الواسعة، صلّ على محمد و على آل محمد، و اغفر لنا ذنوبنا، و كفّر عنا سيئاتنا، يا من لا تضره الذنوب و لا تخفى عليه الغيوب و لا تنقصه مغفرة الخطايا، يا من كبس الأرض على الماء، و سد الهواء بالسماء، و اختار لنفسه أحسن الأسماء، صلّ على محمد و على آل محمد، و خر لى فى
[١] سورة طه آية ٤٤. و انظر درر الفرائد ٢١٩، ٢٢٠.
[٢] فى الأصول «مسلم» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٦: ٧٨.
[٣] كذا فى الأصول، و فى المرجع السابق «بمواعيدك».