إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٢٣ - *** «سنة سبعين و مائة»
و سبعين و مائة- و فى بعض حجات هارون الرشيد لما دخل المسعى جاء رجل إلى أبى عبد الرحمن عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العمرى فقال: يا أبا عبد الرحمن هذا أمير المؤمنين يسعى، و قد أخلى له المسعى. فقال العمرى للرجل:
لا جزاك اللّه عنى خيرا؛ كلفتنى أمرا كنت عنه غنيا. ثم تعلق نعليه و قام، فأقبل هارون الرشيد من المروة فصاح به: يا هارون. فلما نظر إليه قال: لبيك يا عم. قال: ارق الصفا، فلما رقيه/ قال:
ارم بطرفك إلى البيت. قال: قد فعلت. قال كم هم؟- يعنى الحجيج- قال: و من يحصيهم؟ [قال] فكم فى الناس مثلهم؟
قال: خلق لا يحصيهم إلّا اللّه. قال: اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصّة نفسه، و أنت تسأل عنهم، فانظر كيف يكون؟! قال: فبكى هارون و جلس، و جعلوا يعطونه منديلا منديلا للدموع. قال العمرى: و أخرى أقولها لك. قال: قل يا عم. قال: و اللّه إن الرجل يسرف فى ماله فيستحق الحجر عليه، فكيف من أسرف فى مال المسلمين!! قال: ثم مضى و هارون يبكى [١].
و فى رواية أنه لقيه فى المسعى فأخذ بلجام دابته، فأهوت إليه الأجناد، فكفّهم عنه الرشيد، فكلمه فإذا بدموع الرشيد تسيل على معرفة دابته، ثم انصرف. [٢]
[١] إضافة يستقيم بهما السياق.
[٢] و انظر ما رواه النهروالى فى الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام ١١١، ١١٢ عن النجم عمر بن فهد.