إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٨٨ - *** «سنة اثنتين و سبعين»
فبعث الحجاج بن يوسف الثقفى فى جيش من أهل الشام:
ثلاثة آلاف- و يقال ألفين- لقتال عبد اللّه بن الزبير بمكة و كان السبب فى تسيير الحجاج دون غيره- فيما ذكروا- أن عبد الملك لما أراد الرجوع إلى الشام بعد قتال مصعب بن الزبير و استيلائه/ على العراق قام إليه الحجاج بن يوسف، فقال: يا أمير المؤمنين إنى رأيت فى منامى أنى أخذت عبد اللّه بن الزبير فسلخته، فابعثنى إليه و ولنى قتاله. فبعثه و كتب معه أمانا لابن الزبير و من معه إن أطاعوا.
فسار الحجاج فى جمادى الأولى و نزل الطائف، و كان يبعث البعث إلى عرفة فى الحل، و يبعث ابن الزبير بعثا فيقتتلون هنالك؛ و فى كل ذلك تنهزم خيل ابن الزبير، و ترجع خيل الحجاج بالظفر.
ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك يستأذنه فى حصار ابن الزبير و دخول الحرم عليه، و يخبره أن شوكته قد كلّت، و تفرّق عنه عامة أصحابه، و يسأله أن يمدّه برجال؛ فكتب عبد الملك إلى طارق مولى عمرو بن عثمان بن عفان- و كان قد أمره بالنزول بين أيلة و وادى القرى، يمنع عمال ابن الزبير من الانتشار، و يسدّ خللا إن ظهر له- و أن يلحق بمن معه من الخيل بالحجاز، فسار فى خمسة آلاف من أصحابه حتى لحق بالحجاج- و قد رحل من الطائف، و قد أحرم بحجة، حتى نزل بئر ميمون- فى هلال ذى القعدة، و حصر ابن الزبير، و نصب المنجنيق على أبى قبيس ورمى به الكعبة. و كان عبد الملك ينكر هذا أيّام يزيد بن معاوية ثم أمر به، و كان الناس يقولون:
خذل فى دينه.