إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٦ - *** «سنة أربع و ستين»
و خرج ماشيا حافيا و خرج معه رجال من قريش مشاة منهم.
عبد اللّه بن صفوان، و عبيد بن عمير. فأحرم ابن الزبير من أكمة أمام مسجد عائشة بمقدار غلوة، و هو على مقربة من المسجد المنسوب لعلى، و جعل طريقه على ثنية الحجون المفضية إلى المعلاة، و لبى حتى نظر البيت، فلما طاف بالكعبة استلم الأركان الأربعة جميعا، و قال:
إنما كان ترك استلام هذين الركنين الشامى و العراقى لأن البيت لم يكن تاما. و بقيت هذه العمرة سنّة عند أهل مكة؛ فى هذا اليوم يعتمرون فى كل سنة من هذه الأكمة. و تقصد من ينبع فما دونها و لا بأس بذلك إذا سلم من البدع التى قد أحدثوها [١]/ فى هذا الزمان؛ من الاجتماع هناك على وجه التنزه. و خروج النساء متزيّناب باللباس و الحلى و اختلاف الأثواب. و كان يوم اعتمر ابن الزبير يوما مذكورا مشهورا، و أهدى فيه ابن الزبير مائة بدنة، نحر ذلك فى جهة التنعيم، و طرف الحل الذى يحرم منه للعمرة. و لم يبق من أشراف مكة و ذوى الاستطاعة فيها إلا من أهدى، و لم ير يوم كان أكثر عتقا و لا أكثر بدنة منحورة، و لا شاة مذبوحة، و لا صدقة من ذلك اليوم. و أقام أهل مكة يطعمون و يطعمون و ينعمون و ينعمون شكرا للّه على ما أنعم من المعونة و التيسير فى بناء بيته الحرام على الصفة التى كان عليها مدة الخليل إبراهيم ٧ [٢].
[١] ورد فى هامش م «البدع التى أحدثت فى عمرة ٢٧ رجب».
[٢] الجامع اللطيف ٩١، ٩٢، و درر الفرائد ١٩٨.