إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٢ - *** «سنة أربع و ستين»
فكان أصحاب ابن الزبير يقولون: قد أظلهم العذاب. و بقوا أياما فى راحة حتى عملوا منجنيقا أخرى فنصبوها على أبى قبيس [١].
فلما كان بعد الصاعقة بعشرين ليلة فى يوم السبت لثلاث خلون من ربيع الأول ذهب رجل من أصحاب الزبير يوقد نارا فى بعض تلك الخيام مما يلى الصفا بين الركن الأسود و اليمانى- و المسجد يومئذ ضيّق- فطارت شرارة فى الخيمة، فاحترقت الخيام، و التهب المسجد، حتى تعلقت النار بالبيت فاحترق و كانت فى ذلك اليوم رياح شديدة- و الكعبة يومئذ مبنية ببناء قريش؛ مدماك من ساج و مدماك من حجارة من أسفلها إلى أعلاها. و عليها الكسوة- فطارت الرياح بلهب تلك النار، فاحترقت كسوة الكعبة و احترق الساج الذى بين البناء [٢].
و قيل سبب حريق الكعبة أن مسلم بن أبى خليفة المذحجى كان هو و أصحابه يوقدون لهم فى خصاص حول البيت، فأخذ نارا فى زجّ رمحه فى النفط- و كان يوم ريح- فطارت عنه شررة فضربت أستار الكعبة فيما بين الركن اليمانى إلى الحجر الأسود، فاحترقت ثياب الكعبة و احترق الخشب و أسود الركن [٣].
[١] المرجع السابق.
[٢] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠٣.
[٣] المرجع السابق ١: ١٩٨.