إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٥٢ - *** «سنة خمس عشرة و أربعمائة»
يصيروا فى أيديهم و حكمهم، فرجعوا إلى هذه الطريق لطلب السلامة، فساروا إلى الرملة و قد وصل الخبر بقدومهم إليها على الظاهر العبيدى صاحب مصر فى ثانى عشر صفر سنة ست عشرة، و أنهم فى ستين ألف جمل و مائتى ألف إنسان، بكتاب بعث به إليه الأقساسى يستأذنه فيه على عبور الشام. فسرّ بذلك، و كتب إلى جميع ولاة الشام بتلقيهم، و إنزالهم و إكرامهم، و إكرام مقدمهم، و عمارة البلاد بالطعام و العلف، و إطلاق الصلات للفقهاء و القراء، و إقامة الأموال الكثيرة لحسنك صاحب يمين الدولة، و التناهى فى إكرامه و تقدّم إلى مقدم عساكر الشام بحفظهم، و المسير فى صحبتهم، و أن يتسلمهم صالح بن مرداس من دمشق و يوصلهم الرحبة، و ليدفع إلى الأقساسى ألف دينار وعدة كثيرة من الثياب، و إلى حسنك مثل ذلك، و قيّد إليه فرسا بمركب ذهبا، و أعطى لكل رجل فى الصحبة جملة من المال؛ ليظهر [١] لأهل خراسان ذلك. فساروا من الرملة موقرين مجبورين شاكرين، حتى وصلوا إلى بغداد، و عرج حسنك عنها- خوفا من الإنكار عليه من دار الخلافة- إلى خراسان، و ورد كثير من الحاج فى السفن من طريق الفرات، و جاء قوم على الظهر إلى أوانا [٢]. و اشتد ما فعله الظاهر على الخليفة القادر باللّه، و أنكر عودهم إلى الشام، و تهدّد الأقساسى و صرفه عما كان إليه و قبضه،
[١] فى الأصول «إلى النظر» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٩/ ١٢٧.
[٢] أوانا: بلدة كثيرة البساتين و الشجر نزهة من نواحى دجيل بغداد بينها و بين بغداد عشرة فراسخ من جهة تكريت (معجم البلدان لياقوت).