إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٤٧ - *** «سنة اثنتى عشرة و أربعمائة»
و فيها حج ركب العراق بعد انقطاعه سنتين، و سبب ذلك [أن] [١] جماعة من أعيان خراسان قصدوا يمين الدولة أبا القاسم محمود بن سيكتكين و قالوا له: أنت سلطان الإسلام، و أعظم ملوك الأرض، و أثرك فى الجهاد مشكور، و أنت فى كل سنة تفتح من بلاد الكفر قطعة، و الحج قد انقطع كما ترى، و الثواب فى فتح طريقه أعظم و التشاغل به أوجب، و قد كان بدر بن حسنويه يسير الحاج بتدبيره و ماله عشرين سنة، و ما فى أصحابك إلا من هو أكبر شأنا منه و أعظم، فانظر للّه و اجعل لهذا الأمر حظّا من اهتمامك. فتقدم السلطان محمود إلى قاضى القضاة فى مملكته أبى محمد الناصحى [٢] بالتأهب للحج، و أعطاه ثلاثين ألف دينار يعطيها للعرب، سوى ما سيّره للصدقات، و نادى فى سائر أعمال خراسان بالحج؛ فاجتمع خلق كثير عظيم و ساروا، فلما بلغوا فيد حصرهم العرب فبذل لهم الناصحى [٢] خمسة آلاف دينار فلم يقنعوا و صمموا العزم على أخذ الحجاج، و كان مقدمهم رجلا يقال له جماز [٣] بن عدى- بضم العين- من بنى نبهان، و كان جبارا، فركب فرسه و عليه درعه و سلاحه، و جال جولة يرهب بها. و كان فى جماعة السمرقنديين
[١] إضافة يقتضيها السياق.
[٢] فى الأصول «المناصحى» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٩: ١٢١، و المنتظم ٨: ٢، و البداية و النهاية ١٢: ١١، و النجوم الزاهرة ٤: ٢٥٥.
[٣] فى الأصول و درر الفرائد «حماد» و المثبت عن المنتظم ٨: ٢، و البداية و النهاية ١٢: ١١، و النجوم الزاهرة ٤: ٢٥٥.