إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧٧ - *** «سنة سبع عشرة و ثلاثمائة»
و لم يقف أحد هذه السنة بعرفة، و لا وفّى نسكا إلا قوم يسير غرورا [١] أتموا حجهم دون إمام، و كانوا رجالة.
و أخذ أبو طاهر أموال الناس و حلى الكعبة، و هتك أستارها و قسم كسوتها بين أصحابه، و نهب دور مكة، و قلع [٢] باب الكعبة و أمر بقلع الميزاب- و كان من ذهب الإبريز- فطلع رجل يقلعه؛ فأصيب من أبى قبيس بسهم فى عجزه فسقط فمات، و يقال إن الرجل وقع على رأسه فمات، فقال: اتركوه على حاله فإنه محروس حتى يأتى صاحبه: يعنى المهدى [٣].
و أراد أخذ المقام فلم يظفر به؛ لأن سدنة المسجد غيّبوه فى بعض شعاب مكة فتألّم لفقده، فعاد عند ذلك على الحجر الأسود فقلعه؛ قلعه له جعفر بن أبى علاج البناء المكى بأمر القرمطى بعد صلاة العصر من يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذى الحجة [٤]، و قال عند ذلك شعرا يدل على عظيم زندقته حيث يقول:
[١] كذا فى الأصول. و فى مروج الذهب ٤: ٤٠٨ «غزوا».
[٢] فى الأصول «و قطع» و المثبت عن البداية و النهاية ١١: ١٦٠، و النجوم الزاهرة ٣: ٢٢٤، و الاعلام بأعلام بيت اللّه الحرام ١٦٣.
[٣] شفاء الغرام ٢: ٢١٩، و درر الفرائد ٢٣٦، و الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام ١٦٣.
[٤] شفاء الغرام ١: ١٩٣، و درر الفرائد ٢٣٦.