إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧٨ - *** «سنة سبع عشرة و ثلاثمائة»
فلو كان هذا البيت للّه ربّنا* * * لصبّ علينا النار من فوقنا صبّا
لأنا حججنا حجة جاهليّة* * * محللة لم تبق شرقا و لا غربّا
و أنّا تركنا بين زمزم و الصفا* * * جنائز لا تبغى سوى ربّها ربّا [١]
/ و قيل إن بعضهم ضرب الحجر الأسود بدبوس ثم قلعه، و قلع القرمطى قبة زمزم، و أقام هو و أصحابه بمكة أحد عشر يوما- و قيل ستة أيام و قيل سبعة أيام [٢]- ثم انصرف إلى بلده هجر، و حمل معه الحجر الأسود يريد أن يجعل الحج عنده، فهلك تحته أربعون جملا، و بقى موضع الحجر من الكعبة خاليا يضع الناس فيه أيديهم للتبرك، و دخل عمر بن عبد العزيز بغداد هاربا، و هذه السنة يقال لها سنة الحمامى [٣].
و كان القرمطى يخطب بمكة لعبيد اللّه المهدى صاحب المهدية، فبلغ المهدى ذلك، فكتب إليه: العجب من كتبك إلينا ممتنّا علينا بما ارتكبت و اجترمته باسمنا من حرم اللّه و جيرانه بالأماكن التى لم تزل [منذ] [٤] الجاهلية تحرم الدماء فيها و إهانة أهلها، ثم تعديت ذلك إلى أن قلعت الحجر الذى هو يمين اللّه فى الأرض يصافح بها عباده، و حملته إلى أرضك، و رجوت أن نشكرك على ذلك؛ فلعنك اللّه ثم
[١] درر الفرائد ٢٣٦، و الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام ١٦٤.
[٢] شفاء الغرام ١: ١٩٥، و تاريخ الخلفاء ٣٨٢، و تاريخ الخميس ٢: ٣٥٠، و درر الفرائد ٢٣٦، و الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام ١٦٦.
[٣] و فى شفاء الغرام ١: ١٩٥ «الحامى».
[٤] إضافة يقتضيها السياق.