إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٤٩ - *** «سنة إحدى و ثمانين و مائتين»
فكتب إلى الوزير عبيد اللّه بن [سليمان بن] [١] وهب يذكر أن دار الندوة قد عظم خرابها و تهدّمت، و كثر ما يلقى فيها من القمائم حتى صارت ضررا على المسجد الحرام و جيرانه، و إذا جاء المطر سال منها حتى يدخل المسجد الحرام من بابها الشارع فى بطن المسجد، و أنها لو أخرج ما فيها من القمائم و هدمت و عدّلت و بنيت مسجدا يوصل بالمسجد الكبير، أو جعلت رحبة يصلى الناس فيها، و يتسع فيها الحاج كانت مكرمة لم تتهيأ لأحد من الخلفاء بعد المهدى، و شرفا و أجرا باقيا مع الأبد. و ذكر أن فى المسجد خرابا كثيرا، و أن سقفه يكف إذا جاء المطر. و أن وادى مكة قد انكبس بالتراب حتى صار السيل إذا جاء يدخل المسجد، و شرح ذلك للأمير بمكة عج بن حاج مولى أمير المؤمنين المعتضد، و القاضى بها محمد بن أحمد بن عبد اللّه المقدمى [٢]، و سألهما أن يكتبا بمثل ما كتب، فرغبا فى الأجر و جميل الذكر، و كتبا إلى الوزير بمثل ذلك.
فلما وصلت الكتب عرضت على أمير المؤمنين أبى العباس المعتضد باللّه بن أبى أحمد الناصر لدين اللّه بن جعفر المتوكل على اللّه، و رفع وفد الحجبة ببغداد يذكرون: أن فى بطن الكعبة رخاما قد اختلف و تشعّث فى أرضها رخام قد تكسّر، و أن بعض عمال مكة كان قد قلع ما على عضادتى الباب- باب الكعبة- من ذهب
[١] إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ٢: ١١٠، و العقد الثمين ٦: ٥٨.
[٢] كذا فى الأصول و أخبار مكة للأزرقى ٢: ١١٠، و العقد الثمين ٦: ٥٨ و شفاء الغرام ١: ٢٢٦، ولكنه فى العقد الثمين ١: ٣٧٨ «المقدومى».