إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣١١ - *** «سنة أربعين و مائتين»
استوفاه، ثم شدّه شدا سهلا، و وضعه على كتفه، و أقلب خلقاته فوقه، ثم أراد الخروج فلما بلغ باب الدار تأمل أمر الشيخ الخراسانّى فرجع، و قال له: يا شيخ، مات أبى ;، و ترك ثلاثة آلاف دينار، و قال لى: أخرج ثلثها ففرّقه على من هو أحقّ الناس عندك، و تبيع رحلى، و اجعله نفقة لحجّك. ففعلت ذلك، و أخرجت ثلثها ألف دينار، و شددتها فى هذا الهميان، و ما رأيت منذ خرجت من خراسان إلى ها هنا رجلا أحق به منك، فخذه بارك اللّه لك فيه. ثم ولّى و تركه فولّيت خلف الخراسانى، فعدا أبو غياث فلحقنى وردّنى بجذبته- و كان [١] شيخا مشدود الوسط [١] بشريط معصب الحاجبين، ذكر أن له ستا و ثمانين سنة، و إنما الفقر و الجوع أنهكه- فقال: اجلس؛ فقد رأيتك تبعتنى فى أول يوم، و عرفت خبرنا فى الأمس و اليوم، سمعت أحمد بن يونس اليربوعى يقول سمعت مالكا يقول، سمعت نافعا يقول، عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما: إن النبى ٦ قال لعمر، و علىّ رضى اللّه عنهما: إذا أتاكما اللّه بهدية بلا مسألة، و لا استشراف نفس، فاقبلاها و لا تردّاها فتردّاها على اللّه، و هى هدية من اللّه و الهدية لمن حضر؛ لما رووا من المأثور عن رسول اللّه ٦ بذلك يا فتى. ثم قال: يا لبابة و كتينة و بثينة، و أسماء الباقيات منهن- قال أبو حازم: نسيت أسماء البنات و الأخوات- و قعد و أقعدنى، فكان له أربع بنات و أختان و زوجة و أمها، و هو و أنا؛ فصرنا عشرة، فحل
[١] كذا فى م، و صفة الصفوة ٢: ٢٦٣. و فى ت «و كان شديدا قد شد وسطه بشريط».