إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٨٢ - «سنة ثمان و مائتين»
«سنة ثمان و مائتين»
فيها فى شوال جاء سيل عظيم و الناس غافلون، و امتلأ السد الذى بثقبة، فلما فاض انهدم السّدّ، فجاء [السيل الذى اجتمع فيه مع سيل السّدرة و سيل ما أقبل من منى، فاجتمع ذلك كله؛ فجاء] [١] جملة فاقتحم المسجد، و أحدق بالكعبة، و بلغ الحجر الأسود و الباب، و ذهب بناس كثير، و هدم دورا كثيرة مشرفة على الوادى أكثر من ألف دار، و مات نحو ألف إنسان، و رفع المقام من موضعه خوفا عليه من ذهابه، و كبس المسجد و الوادى بالطين و البطحاء، و قلع صناديق الأسواق/ و مقاعدها و ألقاها بأسفل مكة.
و كان وافى فى هذه السنة العمره فى رمضان قوم كثير من الحّجاج من أهل خراسان و غيرهم، فلما رأى الناس من الحاج و أهل مكة ما فى المسجد من الطين و التراب اجتمع الناس فكانوا يعملون بأيديهم، و يستأجرون من أموالهم، حتى كانت النساء العواتق [٢] بالليل يخرجن فينقلن التراب؛ التماس الأجر و البركة، حتى رفع من المسجد الحرام و نقل.
و كتب والى الحرمين عبيد اللّه بن الحسن العلوى إلى المأمون: يا أمير المؤمنين إن أهل حرم اللّه و جيران بيته، و ألّاف مسجده، و عمرة
[١] سقط فى الأصول، و المثبت عن أخبار مكة للأزرقى ٢: ١٧٠، و شفاء الغرام ٢: ٢٦٢.
[٢] كذا فى الأصول، و فى أخبار مكة للأزرقى ٢: ٢٧١، و شفاء الغرام ٢:
٢٦٣ «حتى كانت النساء بالليل و العوائق يخرجن».