إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٨٣ - «سنة ثمان و مائتين»
بلاده قد استجاروا بفىء معروفك من سيل تراكمت أحداثه فى هدم البنيان و قتل الرجال و النسوان، و اجتياح الأموال و جرف الأمتعة و الأثقال، حتى ما ترك طارفا و لا تليدا يرجع إليهما فى مطعم أو ملبس، فقد شغلهم طلب العزاء [١] عن الاستراحة إلى البكاء على الأمهات و الأولاد و الآباء و الأجداد، فأجرهم يا أمير المؤمنين بعطفك عليهم و إحسانك إليهم تجد اللّه مكافئك عنهم، و مثيبك عن الشكر لك منهم.
فأرسل المأمون بمال عظيم [فأمر] [٢] أن يعمل به فى المسجد و يبطح، و يعزق وادى مكة. فعزق منه وادى مكة، و عمّر المسجد الحرام و بطح، ثم كتب المأمون إلى عبيد اللّه: أما بعد فقد وصلت شكايتك لأهل حرم اللّه تعالى إلى أمير المؤمنين، فتلافاهم اللّه بفضل رحمته، و أنجدهم بسيب نعمته، و هو متبع بما أسلفه إليهم بما يخلفه عليهم عاجلا و آجلا، إن أذن اللّه عز و جل فى تثبيت عزمه على صحة نيته فيهم. فكان كتاب المأمون هذا أسرّ إلى أهل مكة من الأموال التى أنفذها إليهم/.
فيها حج بالناس صالح بن الرشيد و معه زبيدة [٣].
***
[١] كذا فى الأصول. و فيما نقله محقق أخبار مكة ٢: ١٧١ عن الشيخ محيى الدين بن عربى فى مسامراته «شغلهم طلب الغذا».
[٢] إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ٢: ١٧١، و شفاء الغرام ٢: ٢٦٣.
[٣] المحبر ٤١، و تاريخ الطبرى ١٠: ٢٦٦، و مروج الذهب ٤: ٤٠٤ و فيه «استمر حجه حتى سنة عشر و مائتين» و الكامل لابن الأثير ٦/ ١٤٢، و البداية و النهاية ١٠: ٢٦٢، و درر الفرائد ٢٢٦.