إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٥٨ - *** «سنة خمس و تسعين و مائة»
الحسين و المأمون؛/ و سبب ذلك أنه لما بلغه ما كان بين الأمين و المأمون و ما فعل طاهر- [١] و كان الأمين قد كتب إلى داود بن عيسى [١] يأمره بخلع المأمون، و بعث أخذ الكتابين من الكعبة، فلما فعل ذلك جمع داود حجبة البيت و القرشيين و الفقهاء و وجوه الناس و من كان شهد فى الكتابين- و كان داود أحدهم- فقال لهم: قد علمتم ما أخذ الرشيد عليكم و علينا من العهد و الميثاق- عند بيت اللّه الحرام لا بنيه- لنكونن مع المظلوم منهما على الظالم، و مع المغدور به على الغادر، و قد رأينا و أنتم أن محمدا قد بدأ بالظلم و البغى و الغدر و النكث و المكر على أخويه المأمون و المؤتمن، و خلعهما عاصيا للّه، و بايع لابنه- طفل صغير رضيع لم يفطم- و استخرج الشرطين من الكعبة عاصيا ظالما فحرقهما بالنار؛ و قد رأيت خلعه و البيعة للمأمون إذ كان مظلوما مبغيا عليه. فقال له أهل مكة: رأينا تبع لرأيك.
فوعدهم صلاة الظهر، و أرسل [٢] فى فجاج مكة صائحا يصيح:
الصلاة جامعة. و ذلك فى يوم الخميس لسبع و عشرين ليلة خلت من رجب [٣]، فخرج فصلى بالناس الظهر، و قد وضع له المنبر بين الركن و المقام، فجلس عليه، فحمد اللّه تعالى و صلى على رسوله
[١] عبارة الأصول مضطربة. و المثبت عن تاريخ الطبرى ١٠: ١٧٠، و الكامل لابن الأثير ٦: ٩٦، و العقد الثمين ٤: ٣٥٨.
[٢] فى الأصول «نادى» و المثبت عن تاريخ الطبرى ١٠: ١٧٠.
[٣] أى من سنة ست و تسعين و مائة كما فى تاريخ الطبرى ١٠: ١٧٠، و الكامل لابن الأثير ٦: ٩٦، و العقد الثمين ٤: ٣٥٧.