إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٩٦ - *** «سنة ثمان و خمسين و مائة»
ثم تقدموا ليدخلوا عليه فمنعهم الخدم، و قال ابن عياش:
المنتوف [١]: سبحان اللّه ما شهدتم موت خليفة قط؟! اجلسوا.
فجلسوا، و قام القاسم فشق الثياب و وضع التراب على رأسه، و موسى ابن المهدى قد صدر عند عمود السرادق، و القاسم بن المنصور فى ناحية من السرادق، و كان قبل ذلك يسير بين المنصور و بين صاحب الشرطة و يرفع الناس إليه القصص. ثم خرج الربيع و فى يده قرطاس ففتحه و قرأه فإذا فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم. من عبد اللّه المنصور أمير المؤمنين إلى من يخلف بعده من بنى هاشم و شيعته من أهل خراسان، و عامة المسلمين. ثم ألقى القرطاس من يده، ثم بكى و بكى الناس، فأخذ القرطاس ثم قال: قد أمكنكم البكاء فأنصتوا رحمكم اللّه. فسكت الناس، ثم رجع إلى القراءة فقرأ: أما بعد فإنى قد كتبت كتابى هذا و أنا حىّ فى آخر يوم من أيام الدنيا و أول يوم من أيام الآخرة، و أنا أقرأ عليكم السلام و أسأل اللّه ألّا يفتنكم بعدى و لا يلبسكم شيعا، و لا يذيق بعضكم بأس بعض، يا بنى هاشم و يا أهل خراسان. ثم أخذ فى وصيتهم بالمهدى، و إذكارهم البيعة له، و حثهم على القيام بدولته.
و الوفاء بعهده. إلى آخر الكتاب، و كان ذلك شيئا قد وضعه الربيع./
[١] هذه الكلمة ساقطة فى ت، و هى فى م «الميتون» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٦: ١٢. و فى تاريخ الطبرى ٩: ٣٠٤ «و كان ابن عياش منتوفا: أى بلا لحية».