إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٨٢ - «سنة أربع و أربعين و مائة»
و أكثروه من رعيتك لينالوا ظلم من دونهم من الرعية؛ فامتلأت بلاد اللّه بالطمع بغيا و فسادا. و صار هؤلاء القوم شركاءك فى سلطانك و أنت غافل، فإن جاءهم متظلم حيل بينه و بين الدخول إلى مدينتك، و إن أراد رفع قصته إليك عند ظهورك وجدك قد نهيت عن ذلك، و وقّفت للناس رجلا ينظر فى مظالمهم، فإن جاء ذلك الرجل فبلغ بطائنك سألوا صاحب المظالم ألا يرفع مظلمته إليك، فإن صرخ بين يديك ضرب ضربا مبرحا؛ ليكون نكالا لغيره، و أنت تنظر و لا تنكر، فما بقاء الإسلام و أهله على هذا؟! قد كانت بنو أمية، و كان لا ينتهى إليهم مظلوم إلا رفعت ظلامته، و لقد كان الرجل يأتى من أقصى الأرض حتى يبلغ باب سلطانهم فينادى: يا أهل الإسلام فيبتدرونه: مالك مالك؟ فيرفعون مظلمته إلى سلطانهم، فينتصف له. و قد كنت يا أمير المؤمنين أسافر إلى أرض الصين و بها ملك، فقدمتها مرة و قد ذهب سمع ملكهم، فجعل يبكى، فقال له وزراؤه:
مالك تبكى لا بكت عينك؟ فقال: أما إنى لست أبكى على المصيبة إذ نزلت بى، ولكن المظلوم بالباب يصرخ فلا أسمع صوته.
و قال: أنا إن كان ذهب سمعى/ فإن بصرى لم يذهب، نادوا فى الناس ألّا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم. و كان يركب الفيل فى طرفى النهار؛ هل يرى مظلوما فينصفه.
هذا يا أمير المؤمنين مشرك باللّه قد غلبت رأفته بالمشركين و رقته على شحّ نفسه فى ملكه، و أنت مؤمن باللّه عز و جل، و ابن عم نبيّه ٦، لا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شحّ نفسك؛ فإنك لا تجمع