إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٨١ - «سنة أربع و أربعين و مائة»
و أقتصر على نفسى ففيها لى شغل شاغل. فقال: أنت أنت آمن على نفسك. فقال: يا أمير المؤمنين، إن الذى دخله الطمع حتى حال بينه و بين الحق و إصلاح ما ظهر من البغى و الفساد فى الأرض لأنت. قال: ويحك، فكيف يدخلنى الطمع و الصفراء و البيضاء فى يدى، و الحلو و الحامض فى قبضتى؟! قال: و هل دخل أحدا من الطمع ما دخلك يا أمير المؤمنين؟ إن اللّه عز و جل استرعاك أمور المسلمين و أموالهم فأغفلت أمورهم و اهتممت بجمع أموالهم، و جعلت بينك و بينهم حجابا من الآجرّ و الجص، و أبوابا من الحديد، و حجبة معهم السلاح، و اتخذت وزراء و أعوانا فجرة إن نسيت لم يذكروك، و إن أحسنت لم يعينوك/ و قوّيتهم على ظلم الناس بالأموال و الرجال و السلاح، و أمرت ألّا يدخل عليك من الناس إلا فلانا و فلانا، و لم تأمر بإيصال المظلوم و الملهوف و الجائع و العارى، و ما أحد إلّا و له فى هذا المال حق، فما زال هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك و آثرتهم على رعيتك، و أمرت ألا يحجبوا عنك، تجبى المال و لا تقسمه، قالوا: هذا قد خان اللّه فما بالنا لا نخونه و قد سخرلنا، و أتمروا على ألا يصل إليك من علم أخبار الناس إلا ما أرادوا، لا يخرج لك عامل فيخالف أمرهم إلا أقصوه حتى تسقط منزلته، فلما انتشر ذلك عنك و عنهم أعظمهم الناس و هابوهم، و كان أول من صانعهم عمالك بالهدايا و الأموال ليتقووا بها على ظلم رعيتك، [١] ثم جعل ذلك ذوو القدرة
[١] و فى الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام ٩٢ «و تبعهم من كان ذا قدرة و ثروة من رعيتك ليظلموا من دونهم».