إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٦٩ - *** «سنة اثنتين و ثلاثين و مائة»
أبو رسول اللّه ٦ بعد أبيه، و إحدى يديه، و جلدة ما بين عينيه، و الموثّق له يوم العقبة، و أمينه يوم القيامة، و رسوله يوم مكة، و حاميه يوم حنين عند ملتقى الفئتين، و الشافع يوم نيق العقاب [١]، إذ سار رسول اللّه ٦ قبل الأحزاب، أقول قولى هذا و أستغفر اللّه لى و لكم.
و خطب داود بمكة خطبة. و هى: شكرا شكرا، و اللّه ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا، و لا لنبى فيكم قصرا، أظنّ عدوّ اللّه أن لن [٢] نظفر إذ [مد] [٣] له فى عنانه، حتى عثر فى فضل زمانه! فالآن عاد الحقّ فى نصابه، و طلعت الشمس من مشرقها، و الآن تولّى القوس باريها، و عاد النّبل إلى النّزعة، و رجع الأمر إلى مستقرّه، فى أهل بيت نبيّكم، أهل الرأفة و الرحمة. فاتقوا اللّه و اسمعوا و أطيعوا، و لا تجعلوا النّعم التى أنعم اللّه عليكم سببا لشح به هلكتكم، و يزيل النعمة عنكم.
و فيها رفع داود بن على العباسى- إثر قدومه إلى مكة- الفسقيّة التى جعلها خالد القسرىّ فى ولايته لمكة، بأمر سليمان بن عبد الملك، و قيل بأمر أخيه الوليد بن عبد الملك، بين زمزم و الركن و المقام، و هدم البركة التى جعلها خالد أيضا عند باب الصفا، و صرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد؛ فسرّ الناس بذلك سرورا عظيما [٤].
[١] نيق العقاب: موضع بين مكة و المدينة قرب الجحفة (مراصد الاطلاع، و وفاء الوفا ٢: ٣٨٦).
[٢] فى الأصول «إن لم» و المثبت عن العقد الثمين ٤: ٣٥٢.
[٣] إضافة عن المرجع السابق.
[٤] فى الأصول «خبرا» و المثبت عن المرجع السابق.