إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٦٣ - *** «سنة ثلاثين و مائة»
أن يجد السير، و أن يقاتل الخوارج فإن هو ظفر بهم يسير حتى يبلغ اليمن و يقاتل عبد اللّه بن يحيى طالب الحق. فسار ابن عطية فلقى بلجا على مقدمة أبى حمزة بوادى القرى فاقتتلوا فقتل بلج و عامة أصحابه. ثم سار ابن عطية طالبا أبا حمزة فلحقه، فالتقى مع جيش أبى حمزة بالأبطح [بمكة] [١] و مع أبى حمزة خمسة عشر ألفا، ففرق عليه ابن عطية الخيل من أعلى مكة و من أسفلها و من قبل منى، و أتاه من أعلى الثنية، فقال أبو حمزة لأصحابه: لا تقاتلوهم حتى تخبروهم فصاحوا بهم: ما تقولون فى القرآن و العمل به؟
فقال ابن عطية: نضعه فى جوف الجوالق. قالوا: فما تقولون فى مال اليتيم؟ قال ابن عطية: نأكل ماله و نفجر بأمه. فى أشياء سألوه عنها. فلما سمعوا كلامه قاتلوه حتى أمسوا فصاحوا: و يحك يا ابن عطية؛ إن اللّه قد جعل الليل سكنا، فاسكن. فأبى فقاتلهم حتى قتلهم، و قتل أبرهة عند بئر ميمون [٢]، و قتل. أبو حمزة و خلق من جيشه و انهزم بقيتهم.
و سار ابن عطية إلى اليمن و استخلف على مكة ابن ماعز- رجلا من أهل الشام- فلما سمع عبد اللّه بن يحيى الكندى الأعور الملقب طالب الحق الذى أنفذ أبا حمزة إلى مكة خبر أبى حمزة
[١] إضافة عن العقد الثمين ٧: ١٥٨.
[٢] بئر ميمون: بئر حفرها ميمون أخو العلاء الحضرمى و الى البحرين، عندها قبر أبى جعفر المنصور- فيما يسمى اليوم بحىّ الجعفرية بين أذاخر و الحجون (معالم مكة للبلادى).