إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٥ - *** «سنة ثلاث و عشرين»
و قد وجدنا/ الصفة كما خبرنا، غير أنه أعلمنا أن بشقك الأيسر لمعة بيضاء كمقدار الدينار أو الدرهم، و نحن نحبّ أن ننظر إلى ذلك.
فأوضح لهما ذلك عن شقه الأيسر، فلما نظر علىّ و عمر إلى اللمعة البيضاء ابتدرا أيهما يقبل قبل صاحبه، و قالا: نشهد أنك أويس القرنى. ثم بكيا طويلا، و قالا: يا أويس إن رسول اللّه ٦ أمرنا أن نقرئك منه السلام، و أمرنا أن نسألك أن تستغفر لنا، فإن رأيت أن تستغفر لنا- يرحمك اللّه- فقد خبّرنا بأنك سيّد التابعين، و أنك تشفع يوم القيامة فى عدد ربيعة و مضر. فبكى أويس بكاء شديدا ثم قال: عسى أن يكون ذلك غيرى. فقال علىّ: إنّا قد تيقنا أنك هو- لا شك فى ذلك- فادع اللّه لنا- رحمك اللّه- بدعوة و أنت محسن. فقال أويس: ما أخصّ باستغفار نفسىّ و لا أحدا من ولد آدم، ولكنه فى البر و البحر للمؤمنين و المؤمنات، و المسلمين و المسلمات فى ظلم الليل و ضياء النهار، ولكن من أنتما يرحكما اللّه؟ فإنى قد خبرتكما و شهرت لكما أمرى، و لم أحبّ أن يعلم بمكانى أحد من الناس. فقال على:
أما هذا فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، و أما أنا فعلىّ بن أبى طالب. فوثب أويس فرحا مستبشرا فعانقهما و سلم عليهما و رحّب بهما، و قال: جزا كما اللّه عن هذه الأمة خيرا. قالا: و أنت جزاك اللّه عن نفسك خيرا. ثم قال أويس: و مثلى يستغفر لأمثالكما؟
فقالا: نعم، إنا قد احتجنا إلى ذلك منك، فخصّنا- رحمك اللّه- منك با حتى نؤمّن على دعائك. فرفع أويس رأسه و قال: