إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١١٧ - *** «سنة ثلاث و تسعين»
و فيها فى شعبان عزل الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز عن الحج، و كان سبب ذلك أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الوليد يخبره بعسف الحجّاج أهل عمله بالعراق، و اعتدائه عليهم و ظلمه، و طلبه لهم بغير حق و لا جناية. فبلغ ذلك الحجاج فكتب إلى الوليد: إن من عندى من أهل العراق أهل الشقاق و النفاق قد جلوا عن العراق، و لجئوا إلى مكة و المدينة، و إن ذلك و هن. فكتب الوليد إلى الحجاج يستشيره فى من يوليه مكّة و المدينة. فأشار عليه بخالد بن عبد اللّه القسرى، و عثمان بن حيان، فولى خالدا مكة، و عثمان المدينة، و عزل عمر بن عبد العزيز عنهما، فلما خرج عمر من المدينة قال: إنى أخاف أن أكون ممن نفته المدينة. يعنى بذلك قول رسول اللّه ٦ إن المدينة تنفى خبثها.
و لما قدم خالد مكة خطبهم و عظّم أمر الخلافة، و حثهم على الطاعة فقال: لو أنى أعلم أن هذه الوحش التى تأمن [فى] [١] الحرم لو نطقت لم تقر بالطاعة لأخرجتها منه، فعليكم بالطاعة و لزوم الجماعة، فإنى/ و اللّه لا أوتى بأحد يطعن على إمامه إلا صلبته [٢] فى الحرم. [٣] إنه لا رأى فيما كتب به الخليفة أو رآه إلا إمضاؤه [٣]، و اشتد عليهم. و أخرج من بمكة من أهل العراق كرها، و تهدد من أنزل عراقيا أو آجره داره.
[١] إضافة عن تاريخ الطبرى ٨: ٨١، و الكامل لابن الأثير ٤: ٢٢٧.
[٢] فى الأصول «طلبته» و المثبت عن تاريخ الطبرى ٨: ٨٠، و الكامل لابن الأثير ٤: ٢٢٧.
[٣] العبارة مضطربة فى الأصول و المثبت عن تاريخ الطبرى ٨: ٨١.