البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٣
المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري و غيرك. ثم قال الترمذي: و هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. و قد سمع محمد ابن إسماعيل هذا الحديث. و قد رواه ابن عساكر من طريق كثير النواء عن عطية عن أبى سعيد به، ثم
أورده من طريق أبى نعيم ثنا عبد الملك بن أبى عيينة عن أبى الخطاب عمر الهروي عن محدوج عن جسرة بنت دجاجة أخبرتنى أم سلمة قالت: خرج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في مرضه حتى انتهى إلى صرحة المسجد فنادى بأعلى صوته: «إنه لا يحل المسجد لجنب و لا لحائض إلا لمحمد و أزواجه و على و فاطمة بنت محمد ألا هل بينت لكم الأسماء أن تضلوا»
و هذا إسناد غريب و فيه ضعف، ثم ساقه من حديث أبى رافع بنحوه و في إسناده غرابة أيضا. (حديث آخر)
قال الحاكم و غير واحد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة بن الحصيب: قال غزوت مع على إلى اليمن فرأيت منه جفوة فقدمت على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يتغير فقال:
«يا بريدة أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟ فقلت بلى يا رسول اللَّه فقال: «من كنت مولاه فعلى مولاه».
و قال الامام أحمد: حدثنا ابن نمير ثنا الأجلح الكندي عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه بريدة قال: «بعث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بعثتين إلى اليمن على إحداهما على بن أبى طالب و على الأخرى خالد بن الوليد و قال إذا التقيتما فعلى على الناس و إذا افترقتما فكل واحد منكما على جنده، قال: فلقينا بنى زيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة و سبينا الذرية فاصطفى على امرأة من السبي لنفسه، قال بريدة: فكتب معى خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يخبره بذلك، فلما أتيت رسول اللَّه دفعت إليه الكتاب فقرئ عليه فرأيت الغضب في وجه رسول اللَّه فقلت: يا رسول اللَّه هذا مكان العائذ بعثتني مع رجل و أمرتنى أن أطيعه فبلغت ما أرسلت به، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لا تقع في على فإنه منى و أنا منه، و هو وليكم بعدي»
هذه الفظة منكرة و الأجلح شيعي و مثله لا يقبل إذا تفرد بمثلها، و قد تابعه فيها من هو أضعف منه و اللَّه أعلم.
و المحفوظ في هذا رواية أحمد عن وكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «من كنت مولاه فعلى وليه». و رواه أحمد أيضا و الحسن بن عرفة عن الأعمش به. و رواه النسائي عن أبى كريب عن أبى معاوية به.
و قال أحمد: حدثنا روح بن على ابن سويد بن منجوف عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: «بعث رسول اللَّه عليا إلى خالد بن الوليد ليقبض الخمس قال فأصبح و رأسه تقطر، فقال خالد لبريدة: ألا ترى ما يصنع هذا؟ قال:
فلما رجعت إلى رسول اللَّه أخبرته ما صنع على، قال:- و كنت أبغض عليا- فقال: يا بريدة أ تبغض عليا؟ فقلت: نعم! قال: لا تبغضه و أحبه فان له في الخمس أكثر من ذلك». و قد رواه البخاري في