البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٣ - الحديث الرابع عشر عن أم المؤمنين عائشة رضى اللَّه عنها
بقيتهم»
و قد روى أبو داود أوله في كتاب الجهاد من سننه عن القواريري عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة. و قد تقدم حديث عبد اللَّه بن مسعود و حديث أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهما.
الحديث الثالث عشر عن أبى ذر رضى اللَّه عنه
قال مسلم بن الحجاج: حدثنا شيبان بن فروخ ثنا سليمان بن المغيرة ثنا حبيب بن هلال عن عبد اللَّه بن الصامت عن أبى ذر. قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «إن بعدي من أمتى- أو سيكون بعدي من أمتى- قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية لا يعودون فيه شر الخلق و الخليقة
قال ابن الصامت: فلقيت زلفع بن عمرو الغفاريّ أخا الحاكم الغفاريّ قال: ما حدث سمعت من أبى ذر كذا كذا؟ فقال: و أنا سمعته من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). لم يروه البخاري.
الحديث الرابع عشر عن أم المؤمنين عائشة رضى اللَّه عنها
قال الحافظ البيهقي: أنا أبو عبد اللَّه الحافظ و أبو سعيد بن أبى عمرو ثنا أبو العباس الأصم ثنا السري عن يحيى ثنا أحمد بن يونس ثنا على بن عباس عن حبيب بن مسلمة. قال قال على: «لقد علمت عائشة أن جيش المردة و أهل النهروان ملعونون على لسان محمد (صلى اللَّه عليه و سلم)»
قال ابن عباس:
جيش المشرق قتله عثمان رضى اللَّه عنه و قال الهيثم بن عدي: حدثني إسرائيل عن يونس عن جده أبى إسحاق السبيعي عن رجل عن عائشة قال: بلغها قتل على الخوارج فقالت: قتل على بن أبى طالب شيطان الردهة- تعنى المخدج-
و قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح ثنا سهل بن عامر البجلي ثنا أبو خالد عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: ذكر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الخوارج فقال: «شرار أمتى يقتلهم خيار أمتى»
قال: و حدثناه إبراهيم بن سعيد ثنا حسين بن محمد ثنا سليمان بن قرم ثنا عطاء ابن السائب عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فذكر نحوه قال: فرأيت عليا قتلهم و هم أصحاب النهروان. ثم قال البزار:
لا نعلم روى عن عطاء عن أبى الضحى عن مسروق إلا هذا الحديث، و لا نعلم رواه عن عطاء إلا سليمان بن قرم و سليمان بن قرم قد تكلموا فيه لكن الاسناد الأول يشهد لهذا كما أن هذا يشهد للأول فهما متعاضدان، و هو غريب من حديث أم المؤمنين، و قد تقدم في حديث عبد اللَّه بن شداد عن على ما يدل على أن عائشة استغربت حديث الخوارج و لا سيما خبر ذي الثدية كما تقدم، و إنما أوردنا هذه الطرق كلها ليعلم الواقف عليها أن ذلك حق و صدق و هو من أكبر دلالات النبوة، كما ذكره غير واحد من الأئمة فيها و اللَّه تعالى أعلم. و قال: سألت عائشة رضى اللَّه عنها بعد ذلك عن خبر ذي الثدية فتيقنته من طرق متعددة. و قال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل: أنا أبو عبد اللَّه أنا الحسين بن الحسن بن عامر الكندي بالكوفة من أصل سماعه ثنا محمد بن صدقة الكاتب حدثني