البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦١ - من توفى في هذه السنة مرتبين على الحروف
فرسه و سواريه و سلبه، و انكشف أصحابه فهزموا، فأقسم سعد على نائل ليلبس سواري شهريار و سلاحه، و ليركبن فرسه إذا كان حرب فكان يفعل ذلك. قالوا: و كان أول من تسور بالعراق، و ذلك بمكان يقال له كوثى. و زار المكان الّذي حبس فيه الخليل و صلى عليه و على سائر الأنبياء، و قرأ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ الآية.
وقعة نهر شير [١]
قالوا: ثم قدّم سعد زهرة بين يديه من كوثى الى نهر شير فمضى إلى المقدمة و قد تلقاه شيرزاذ إلى ساباط بالصلح و الجزية فبعثه إلى سعد فأمضاه، و وصل سعد بالجنود إلى مكان يقال له مظلم ساباط، فوجدوا لك كتائب كثيرة لكسرى يسمونها بوران، و هم يقسمون كل يوم لا يزول ملك فارس ما عشنا، و معهم أسد كبير لكسرى يقال له المقرّط، قد أرصدوه في طريق المسلمين فتقدم إليه ابن أخى سعد، و هو هاشم بن عتبة، فقتل الأسد و الناس ينظرون و سمى يومئذ سيفه المتين [٢] و قبل سعد يومئذ رأس هاشم، و قبل هاشم قدم سعد. و حمل هاشم على الفرس فأزالهم عن أماكنهم و هزمهم و هو يتلو قوله تعالى أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ فلما كان الليل ارتحل المسلمون و نزلوا نهر شير فجعلوا كلما وقفوا كبروا و كذلك حتى كان آخرهم مع سعد فأقاموا بها شهرين و دخلوا في الثالث و فرغت السنة.
قال ابن جرير: و فيها حج بالناس عمر و كان عامله فيها على مكة عتاب بن أسيد، و على الشام أبو عبيدة، و على الكوفة و العراق سعد، و على الطائف يعلى بن أمية [٣] و على البحرين و اليمامة عثمان بن أبى العاص، و على عمان حذيفة بن محصن.
قلت: و كانت وقعة اليرموك في سنة خمس عشرة في رجب منها عند الليث بن سعد و ابن لهيعة و أبى معشر و الوليد بن مسلم و يزيد بن عبيدة و خليفة بن خياط و ابن الكلبي و محمد بن عائذ و ابن عساكر و شيخنا أبى عبد اللَّه الذهبي الحافظ. و أما سيف بن عمر و أبو جعفر بن جرير فذكروا وقعة اليرموك في سنة ثلاث عشرة. و قد قدمنا ذكرها لك تبعا لابن جرير، و هكذا وقعة القادسية عند بعض الحفاظ أنها كانت في أواخر هذه السنة- سنة خمس عشرة- و تبعهم في ذلك شيخنا الحافظ الذهبي. و المشهور أنها كانت في سنة أربع عشرة كما تقدم ثم ذكر شيخنا الذهبي.
من توفى في هذه السنة مرتبين على الحروف
سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي، و هو أحد أقوال المؤرخين. و قد تقدم* سعد بن عبيد بن
[١] و في فتوح العجم و العراق للواقدي «نهمشير». و في الطبري «بهرسير».
[٢] كذا بالأصلين. و في الطبري «المنن» بفتح النونين.
[٣] في الطبري «منية»