البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٧ - صفة فتح بلاد مصر مجموعا من كلام ابن إسحاق و سيف و غيرهما
ذكر من توفى فيها من الأعيان
و ممن توفى فيها من الأعيان أبى بن كعب سيد القراء، و هو أبى بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، أبو المنذر و أبو الطفيل، الأنصاري النجاري سيد القراء شهد العقبة و بدرا و ما بعدهما، و كان سيدا جليل القدر. و هو أحد القراء الأربعة الخزرجيين الذين جمعوا القرآن في حياة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و قد قال لعمر يوما: إني تلقيت القرآن ممن تلقاه منه جبريل و هو رطب. و في المسند و النسائي و ابن ماجة من طريق أبى قلابة عن أنس مرفوعا «أقرأ أمتى أبى ابن كعب»
و في الصحيح أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال له «إن اللَّه أمرنى أن أقرأ عليك القرآن».
قال: و سماني لك؟ «قال نعم»
فذرفت عيناه و قد تكلمنا على ذلك في التفسير عند سورة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ قال الهيثم بن عدي: توفى أبى سنة تسع عشرة. و قال يحيى بن معين: سنة سبع عشرة أو عشرين. و قال الواقدي عن غير واحد: توفى سنة ثنتين و عشرين. و به قال أبو عبيد و ابن نمير و جماعة. و قال الفلاس و خليفة: توفى في خلافة عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه* و فيها مات خباب مولى عتبة بن غزوان من المهاجرين شهد بدرا و ما بعدها، و هو صحابى من السابقين و صلى عليه عمر* و مات فيها صفوان بن المعطل في قول كما تقدم و اللَّه أعلم.
سنة عشرين من الهجرة
قال محمد بن إسحاق: فيها كان فتح مصر. و كذا قال الواقدي: إنها فتحت هي و اسكندرية في هذه السنة. و قال أبو معشر: فتحت مصر سنة عشرين، و اسكندرية في سنة خمس و عشرين. و قال سيف: فتحت مصر و اسكندرية في سنة ست عشرة في ربيع الأول منها. و رجح ذلك أبو الحسن ابن الأثير في الكامل لقصة بعث عمرو الميرة من مصر عام الرمادة، و هو معذور فيما رجحه و اللَّه أعلم.
و فيها كان فتح تستر في قول طائفة من علماء السير بعد محاصرة سنتين و قيل سنة و نصف و اللَّه أعلم.
صفة فتح بلاد مصر مجموعا من كلام ابن إسحاق و سيف و غيرهما
قالوا: لما استكمل عمر و المسلمون فتح الشام بعث عمرو بن العاص إلى مصر و زعم سيف أنه بعثه بعد فتح بيت المقدس، و أردفه بالزبير بن العوام و في صحبته بشر بن أرطاة، و خارجة بن حذافة، و عمير ابن وهب الجمحيّ. فاجتمعا على باب مصر فلقيهم أبو مريم جاثليق مصر و معه الأسقف أبو مريام في أهل الثبات، بعثه المقوقس صاحب اسكندرية لمنع بلادهم، فلما تصافوا قال عمرو بن العاص لا تعجلوا حتى نعذر، ليبرز إليّ بو مريم و أبو مريام راهبا هذه البلاد، فبرزا إليه، فقال لهما عمرو بن العاص:
أنتما راهبا هذه البلاد فاسمعا، إن اللَّه بعث محمدا (صلى اللَّه عليه و سلم) بالحق و أمره به و أمرنا به محمد (صلى اللَّه عليه و سلم)، و أدى