البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٢ - حديث آخر
فاستأذن فقال لأبى موسى: ائذن له و بشره بالجنة. ثم جاء عمر فقال: ائذن له و بشره بالجنة، ثم جاء عثمان فقال: ائذن له و بشره بالجنة و سيلقى بلاء» و هذا السياق أشبه من الأول، على أنه قد رواه النسائي من حديث صالح بن كيسان عن أبى الزناد عن أبى سلمة عن عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث عن أبى موسى الأشعري
فاللَّه أعلم.
و قال الامام أحمد: حدثنا يزيد أنا همام عن قتادة عن ابن سيرين و محمد بن عبيد عن عبد اللَّه ابن عمرو قال: «كنت مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فجاء أبو بكر فاستأذن فقال: ائذن له و بشره بالجنة، ثم جاء عمر فقال: ائذن له و بشره بالجنة، ثم جاء عثمان فاستأذن فقال: ائذن له و بشره بالجنة. قال:
قلت فأين أنا؟ قال: أنت مع أبيك» تفرد به أحمد. و قد رواه البزار و أبو يعلى من حديث أنس بن مالك بنحو ما تقدم.
حديث آخر
قال الامام أحمد: حدثنا حجاج ثنا ليث حدثني عقيل عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و عثمان حدثاه أن أبا بكر استأذن على النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة، فأذن لأبى بكر و هو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف، فاستأذن عمر فأذن له و هو على تلك الحالة فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس و قال: اجمعى عليك ثيابك فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت، فقالت عائشة: يا رسول اللَّه! ما لي لا أراك فزعت لأبى بكر و عمر كما فزعت لعثمان؟ فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إن عثمان رجل حيي، و إني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة لا يبلغ إلى حاجته»
قال الليث: و قال جماعة الناس: إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لعائشة: «ألا أستحى ممن تستحي منه الملائكة؟ [١]» و رواه مسلم من حديث الليث بن سعد به و من حديث صالح ابن كيسان عن الزهري به و رواه مسلم من حديث محمد بن أبى حرملة عن عطاء و سليمان بن يسار عن أبى سلمة عن عائشة. و رواه أبو يعلى الموصلي من حديث سهيل عن أبيه عن عائشة. و رواه جبير بن نفير و عائشة بنت طلحة عنها.
و قال الامام أحمد: حدثنا مروان ثنا عبد اللَّه بن يسار سمعت عائشة بنت طلحة تذكر عن عائشة أم المؤمنين أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «كان جالسا كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له و هو على حاله، ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له و هو على حاله، ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه، فلما قاموا قلت: يا رسول اللَّه استأذن عليك أبو بكر و عمر فأذنت لهما و أنت على حالك، فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك: فقال: يا عائشة ألا نستحي من رجل و اللَّه إن الملائكة لتستحيى منه؟».
تفرد به أحمد من هذا الوجه.
[١] كذا في المصرية. و في الحلبية: ملائكة الرحمن.