البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٧ - طريق أخرى
رجاء أن يجيب أولئك إلى واحدة مما سألوا، فإنهم كانوا قد طلبوا منه إما أن يعزل نفسه، أو يسلم إليهم مروان بن الحكم، و لم يقع في خلد أحد أن القتل كان في نفس الخارجين. و انقطع عثمان عن المسجد فكان لا يخرج إلا قليلا في أوائل الأمر، ثم انقطع بالكلية في آخره، و كان يصلى بالناس في هذه الأيام الغافقي بن حرب. و قد استمر الحصر أكثر من شهر. و قيل أربعين يوما، حتى كان آخر ذلك أن قتل شهيدا رضى اللَّه عنه، على ما سنبينه إن شاء اللَّه تعالى. و الّذي ذكره ابن جرير أن الّذي كان يصلى بالناس في هذه المدة و عثمان محصور، طلحة بن عبيد اللَّه. و في صحيح البخاري عن [١] و روى الواقدي أن عليا صلى أيضا، و صلى أبو أيوب، و صلى بهم سهل بن حنيف، و كان يجمع بهم على، و هو الّذي صلى بهم بعد، و قد خاطب الناس في غبوب ذلك بأشياء، و جرت أمور سنورد منها ما تيسر و باللَّه المستعان.
قال الامام أحمد: حدثنا بهز ثنا أبو عوانة ثنا حصين عن عمرو بن جاوان قال: قال الأحنف انطلقنا حجاجا فمررنا بالمدينة، فبينا نحن في منزلنا إذ جاءنا آت فقال: الناس في المسجد، فانطلقت أنا و صاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد، قال: فتخللتهم حتى قمت عليهم، فإذا على ابن أبى طالب و الزبير و طلحة و سعد بن أبى وقاص، قال: فلم يكن ذلك بأسرع من أن جاء عثمان يمشى، فقال: هاهنا على؟ قالوا: نعم! قال: هاهنا الزبير؟ قالوا نعم! قال: هاهنا طلحة؟ قالوا: نعم! قال هاهنا سعد بن أبى وقاص؟ قالوا: نعم! قال: أنشدكم باللَّه الّذي لا إله إلا هو، تعلمون أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «من يبتاع مر بد بنى فلان غفر اللَّه له فابتعته فأتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقلت: إني قد ابتعته، فقال: «اجعله في مسجدنا و أجره لك» قالوا: نعم! قال: أنشدكم باللَّه الّذي لا إله إلا هو تعلمون أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «من يبتاع بئر رومة» فابتعتها بكذا و كذا، فأتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقلت إني قد ابتعتها- يعنى بئر رومة- قال: «اجعلها سقاية للمسلمين و لك أجرها» قالوا:
نعم! قال: أنشدكم باللَّه الّذي لا إله إلا هو تعلمون أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة فقال: «من يجهز هؤلاء غفر اللَّه له» فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما و لا عقالا؟ قالوا:
اللَّهمّ نعم! فقال: اللَّهمّ اشهد، اللَّهمّ اشهد، اللَّهمّ اشهد، ثم انصرف. و رواه النسائي من حديث حصين و عنده إذ جاء رجل و عليه ملاءة صفراء.
طريق أخرى
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني عبد اللَّه بن عمر القواريري حدثني القاسم بن الحكم بن أوس
[١] بياض بأصل المصرية و في الرياض النضرة و تاريخ الخميس: و روى عن عبد اللَّه بن سلام أنه قال لما حصر عثمان ولى أبا هريرة على الصلاة.