البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠ - ذكر اجتماع الفرس على يزدجرد بعد اختلافهم و اضطرابهم ثم اجتمعت كلمتهم
هاجت لأعور دار الحي أحزانا* * * و استبدلت بعد عبد القيس حسانا
و قد أرانا بها و الشمل مجتمع* * * إذ بالنخيلة قتلى جند مهرانا
إذ كان سار المثنى بالخيول لهم* * * فقتل الزحف من فرس و جيلانا
سما لمهران و الجيش الّذي معه* * * حتى أبادهم مثنى و وحدانا [١]
فصل
ثم بعث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سعد بن أبى وقاص الزهري أحد العشرة في ستة آلاف أميرا على العراق، و كتب إلى جرير بن عبد اللَّه و المثنى بن حارثة أن يكونا تبعا له و أن يسمعا له و يطيعا، فلما وصل إلى العراق كانا معه، و كانا قد تنازعا الامرة، فالمثنى يقول لجرير: إنما بعثك أمير المؤمنين مددا إلى. و يقول جرير: إنما بعثني أميرا عليك. فلما قدم سعد على أمر العراق انقطع نزاعهما. قال ابن إسحاق. و توفى المثنى بن حارثة في هذه السنة: كذا قال ابن إسحاق. و الصحيح أن بعث عمر سعدا إنما كان في أول سنة أربع عشرة كما سيأتي.
ذكر اجتماع الفرس على يزدجرد بعد اختلافهم و اضطرابهم ثم اجتمعت كلمتهم
كان شيرين قد اجمع آل كسرى في القصر الأبيض و أمر بقتل ذكر انهم كلهم، و كانت أم يزدجرد فيهم و معها ابنها و هو صغير، فواعدت أخواله فجاءوا و أخذوه منها و ذهبوا به إلى بلادهم، فلما وقع ما وقع يوم البويت و قتل من قتل منهم كما ذكرنا، و ركب المسلمون أكتافهم و انتصروا عليهم و على أخذ بلدانهم، و محالهم و أقاليمهم. ثم سمعوا بقدوم سعد بن أبى وقاص من جهة عمر، اجتمعوا فيما بينهم و أحضروا الأميرين الكبيرين فيهم و هما رستم و الفيرزان فتذامروا فيما بينهم و تواصوا و قالوا لهما لئن لم تقوما بالحرب كما ينبغي لنقتلنكما و نشتفى بكما. ثم رأوا فيما بينهم أن يبعثوا خلف نساء كسرى من كل فج و من كل بقعة، فمن كان لها ولد من آل كسرى ملكوه عليهم. فجعلوا إذا أتوا بالمرأة عاقبوها هل لها ولد و هي تنكر ذلك خوفا على ولدها إن كان لها ولد، فلم يزالوا حتى دلوا على أم يزدجرد، فأحضروها و أحضروا ولدها فملكوه عليهم و هو ابن احدى و عشرين سنة، و هو من ولد شهريار بن كسرى و عزلوا بوران و استوثقت الممالك له، و اجتمعوا عليه و فرحوا به، و قاموا بين يديه بالنصر أتم قيام، و استفحل أمره فيهم و قويت شكوتهم به، و بعثوا إلى الأقاليم و الرساتيق فخلعوا الطاعة للصحابة و نقضوا عهودهم و ذممهم، و بعث الصحابة إلى عمر بالخبر، فأمرهم عمر أن يتبرزوا من بين ظهرانيهم
[١] من منتصف السطر الثالث و العشرين من صفحة ٢٨ إلى هنا زيادة من النسخة المصرية