البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٠ - عبد اللَّه بن الأرقم بن أبى الأرقم
على أن ذلك كان في سنة ثمان و ثلاثين و صححه ابن جرير، قلت: و هو الأشبه كما سننبه عليه في السنة الآتية إن شاء اللَّه تعالى. قال ابن جرير: و حج بالناس في هذه السنة- يعنى سنة سبع و ثلاثين- عبيد اللَّه بن عباس نائب عليّ على اليمن و مخالفيها. و كان نائب مكة قثم بن العباس، و على المدينة تمام بن عباس، و قيل سهل بن حنيف، و على البصرة عبد اللَّه بن عباس، و على قضائها أبو الأسود الدؤلي، و على مصر محمد بن أبى بكر، و على بن أبى طالب أمير المؤمنين مقيم بالكوفة، و معاوية بن أبى سفيان مستحوذ على الشام. قلت: و من نيته أن يأخذ مصر من محمد بن أبى بكر.
ذكر من توفى فيها من الأعيان
خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة كان قد أصابه سبى في الجاهلية فاشترته أنمار الخزاعية التي كانت تختن النساء، و هي أم سباع بن عبد العزى الّذي قتله حمزة يوم أحد و حالف بنى زهرة، أسلم خباب قديما قبل دار الأرقم، و كان ممن يؤذى في اللَّه فيصبر و يحتسب، و هاجر و شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد. قال الشعبي: دخل يوما على عمر فأكرم مجلسه و قال: ما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا بلال. فقال: يا أمير المؤمنين إن بلالا كان يؤذى و كان له من يمنعه، و إني كنت لا ناصر لي و اللَّه لقد سلقوني يوما في نار أججوها و وضع رجل رجله على صدري فما اتقيت الأرض إلا بظهرى، ثم كشف عن ظهره فإذا هو برص رضى اللَّه عنه، و لما مرض دخل عليه أناس من الصحابة يعودونه فقالوا: أبشر غدا تلقى الأحبة محمدا و حزبه فقال: و اللَّه إن إخواني مضوا و لم يأكلوا من دنياهم شيئا، و إنا قد أينعت لنا ثمرتها فنحن نهد بها، فهذا الّذي يهمني. قال: و توفى بالكوفة في هذه السنة عن ثلاث و ستين سنة و هو أول من دفن بظاهر الكوفة.
خزيمة بن ثابت
ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري ذو الشهادتين و كانت راية بنى حطمة معه يوم الفتح، و شهد صفين مع على، و قتل يومئذ رضى اللَّه عنه.
سفينة مولى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قد قدمنا ترجمته في الموالي المنسوبين إليه (صلوات اللَّه و سلامه عليه).
عبد اللَّه بن الأرقم بن أبى الأرقم
أسلم عام الفتح و كتب بين يدي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). و قد تقدم مع كتاب الوحي* عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي، قتل يوم صفين و كان أمير الميمنة لعلى فصارت أمرتها للأشتر النخعي* عبد اللَّه بن خباب بن الأرت. ولد في حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و كان موصوفا بالخير، قتله الخوارج كما قدمنا بالنهروان في هذه السنة،
فلما جاء على قال لهم: أعطونا قتلته ثم أنتم آمنون فقالوا: كلنا قتله فقاتلهم*
عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح: أحد كتاب الوحي أيضا، أسلم قديما و كتب الوحي