البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٥ - بقية من خبر السد
قالوا: ثم قال عبد الرحمن بن ربيعة لشهربراز: كم كانت هديتك؟ قال: قيمة مائة ألف في بلادي و ثلاثة آلاف ألف في تلك البلدان.
بقية من خبر السد
أورد شيخنا أبو عبد اللَّه الذهبي الحافظ في هذه السنة ما ذكره صاحب كتاب مسالك الممالك عما أملاه عليه سلام الترجمان، حين بعثه الواثق بأمر اللَّه بن المعتصم- و كان قد رأى في النوم كأن السد قد فتح- فأرسل سلاما هذا و كتب له إلى الملوك بالوصاة به، و بعث معه ألفى بغل تحمل طعاما فساروا بين سامرا إلى إسحاق بتفليس، فكتب لهم إلى صاحب السرير، و كتب لهم صاحب السرير إلى ملك اللان، فكتب لهم إلى قبلان شاه، فكتب لهم إلى ملك الخزر، فوجه معه خمسة أولاد فساروا ستة و عشرين يوما فانتهوا إلى أرض سوداء منتنة حتى جعلوا يشمون الخل، فساروا فيها عشرة أيام، فانتهوا إلى مدائن خراب مدة سبعة و عشرين يوما، و هي التي كانت يأجوج و مأجوج تطرقها فخربت من ذلك الحين، و إلى الآن، ثم انتهوا إلى حصن قريب من السد فوجدوا قوما يعرفون بالعربية و بالفارسية و يحفظون القرآن، و لهم مكاتب و مساجد، فجعلوا يعجبون منهم و يسألونهم من أين أقبلوا، فذكروا لهم أنهم من جهة أمير المؤمنين الواثق فلم يعرفوه بالكلية. ثم انتهوا إلى جبل أملس ليس عليه خضرا و إذا السد لك من لبن حديد مغيب في نحاس، و هو مرتفع جدا لا يكاد البصر ينتهى إليه، و له شرفات من حديد، و في وسطه باب عظيم بمصراعين مغلقين، عرضهما مائة ذراع، في طول مائة ذراع، في ثخانة خمسة أذرع، و عليه قفل طوله سبعة أذرع في غلظ باع- و ذكر أشياء كثيرة- و عند ذلك المكان حرس يضربون عند القفل في كل يوم فيسمعون بعد ذلك صوتا عظيما مزعجا، فيعلمون أن وراء هذا الباب حرس و حفظة، و قريب من هذا الباب حصنان عظيمان بينهما عين ماء عذبة، و في إحداهما بقايا العمارة من مغارف و لبن من حديد و غير ذلك، و إذا طول اللبنة ذراع و نصف في مثله، في سمك شبر. و ذكروا أنهم سألوا أهل تلك البلاد هل رأوا أحدا من يأجوج و مأجوج فأخبروهم أنهم رأوا منهم يوما أشخاصا فوق الشرفات، فهبت الريح فألقتهم إليهم، فإذا طول الرجل منهم شبر أو نصف شبر و اللَّه أعلم قال الواقدي: و في هذه السنة غزا معاوية الصائفة، من بلاد الروم، و كان معه حماد و الصحابة فسار و غنم و رجع سالما. و فيها ولد يزيد بن معاوية، و عبد الملك بن مروان. و فيها حج بالناس عمر ابن الخطاب و كان عماله فيها على البلاد، هم الذين كانوا في السنة قبلها. و ذكر أن عمر عزل عمارا في هذه السنة عن الكوفة اشتكاه أهلها و قالوا: لا يحسن السياسة، فعزله و ولى أبا موسى الأشعري، فقال أهل الكوفة: لا نريده، و شكوا من غلامه فقال: دعوني حتى انظر في أمرى، و ذهب إلى طائفة من