البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٥ - يزيد بن أبى سفيان
بينه و بين ابن مسعود. و حكى الواقدي الإجماع على ذلك. و قد قال محمد بن إسحاق: آخى بينه و بين جعفر بن أبى طالب. و شهد بدرا و ما بعدها. و كان أحد الأربعة من الخزرج، الذين جمعوا القرآن في حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و هم أبى بن كعب، و زيد بن ثابت، و معاذ بن جبل، و أبو زيد بن عمر بن أنس بن مالك.* و صح في
الحديث الّذي رواه أبو داود و النسائي من حديث حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عن أبى عبد الرحمن الجيلي عن الصنابحي. عن معاذ أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال له «يا معاذ و اللَّه إني لأحبك فلا تدعن أن تقول في دبر كل صلاة اللَّهمّ أعنى على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك» و في المسند و النسائي و ابن ماجة من طريق أبى قلابة عن أنس مرفوعا «و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ بن جبل» و قد بعثه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى اليمن و قال له «بم تحكم»؟ فقال: بكتاب اللَّه و بالحديث.
و كذلك أقره الصديق على ذلك يعلم الناس الخير باليمن. ثم هاجر إلى الشام فكان بها حتى مات بعد ما استخلفه أبو عبيدة حين طعن ثم طعن بعده في هذه السنة. و قد قال عمر بن الخطاب: إن معاذا يبعث أمام العلماء بربوة. و رواه محمد بن كعب مرسلا. و قال ابن مسعود: كنا نشبهه بإبراهيم الخليل. و قال ابن مسعود: إن معاذا كان قانتا اللَّه حنيفا و لم يك من المشركين. و كانت وفاته شرقى غورينسان سنة ثماني عشرة. و قيل سنة تسع و عشرة [و قيل سبع عشرة، عن ثمان و ثلاثين سنة على المشهور] [١] و قيل غير ذلك و اللَّه أعلم.
يزيد بن أبى سفيان
أبو خالد صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، أخو معاوية، و كان يزيد أكبر و أفضل. و كان يقال له يزيد الخير، أسلم عام الفتح، و حضر حنينا و أعطاه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مائة من الإبل و أربعين أوقية، و استعمله الصديق على ربع الجيش إلى الشام، و هو أول أمير وصل إليها، و مشى الصديق في ركابه يوصيه، و بعث معه أبا عبيدة و عمرو بن العاص و شرحبيل ابن حسنة فهؤلاء أمراء الأرباع. و لما افتتحوا دمشق دخل هو من باب الجابية الصغير عنوة كخالد في دخوله من الباب الشرقي عنوة و كان الصديق قد وعده بإمرتها، فوليها عن أمر عمر و أنفذ له ما وعده الصديق، و كان أول من وليها من المسلمين. المشهور أنه مات في طاعون عمواس كما تقدم.
و زعم الوليد بن مسلم أنه توفى سنة تسع عشرة بعد ما فتح قيسارية. و لما مات كان قد استخلف أخاه معاوية على دمشق فأمضى عمر بن الخطاب له ذلك رضى اللَّه عنهم. و ليس له في الكتب شيء،
و قد روى عنه أبو عبد اللَّه الأشعري أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «مثل الّذي يصلى و لا يتم ركوعه و لا سجوده مثل الجائع الّذي لا يأكل إلا التمرة و التمرتين لا يغنيان عنه شيئا».
[١] لم ترد في الحلبية.