البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٨ - صفة مقتله رضى اللَّه عنه
و التدابير و التقاطع و التفرق، و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان و اتقوا اللَّه إن اللَّه شديد العقاب، حفظكم اللَّه من أهل بيت، و حفظ عليكم نبيكم، أستودعكم اللَّه و أقرأ عليكم السلام و رحمة اللَّه. ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا اللَّه حتى قبض في شهر رمضان سنة أربعين.
و قد غسله ابناه الحسن و الحسين و عبد اللَّه بن جعفر و صلى عليه الحسن فكبر عليه تسع تكبيرات.
و قال الامام أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري ثنا شريك عن عمران بن ظبيان عن أبى يحيى قال: لما ضرب ابن ملجم عليا قال لهم «افعلوا به كما أراد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يفعل برجل أراد قتله فقال: اقتلوه ثم حرقوه».
و قد روى أن أم كلثوم قالت لابن ملجم و هو واقف: ويحك! لم ضربت أمير المؤمنين؟ قال: إنما ضربت أباك فقالت: إنه لا بأس عليه، فقال: لم تبكين؟ و اللَّه لقد ضربته ضربة لو أصابت أهل المصر لماتوا أجمعين، و اللَّه لقد سمعت هذا السيف شهرا و لقد اشتريته بألف و سممته بألف.
قال الهيثم بن عدي: حدثني رجل من بجيلة عن مشيخة قومه أن عبد الرحمن بن ملجم رأى امرأة من تيم الرباب يقال لها قطام كانت من أجمل النساء ترى رأى الخوارج، قد قتل على قومها على هذا الرأى فلما أبصرها عشقها فخطبها فقالت: لا أتزوجك إلا على ثلاثة آلاف و عبد و قينة، فتزوجها على ذلك فلما بنى بها قالت له: يا هذا قد فرعت فافرع فخرج ملبسا سلاحه و خرجت معه فضربت له قبة في المسجد و خرج على يقول: الصلاة الصلاة، فاتبعه عبد الرحمن فضربه بالسيف على قرن رأسه فقال الشاعر:- قال ابن جرير: هو ابن مياس المرادي.
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة* * * كمهر قطام بيّنا غير معجم
ثلاثة آلاف و عبد و قينة* * * و قتل على بالحسام المصمم
فلا مهر أغلا من على و إن غلا* * * و لا فتك إلا دون فتك [١] ابن ملجم
و قد عزى ابن جرير هذه الأبيات إلى ابن شاس المرادي و أنشد له ابن جرير في قتلهم عليا:
و نحن ضربنا مالك الخير حيدرا* * * أبا حسن مأمومة فتقطرا
و نحن خلعنا ملكه من نظامه* * * بضربة سيف إذ علا و تجبرا
و نحن كرام في الهياج أعزة* * * إذا الموت بالموت ارتدى و تأزرا
و قد امتدح ابن ملجم بعض الخوارج المتأخرين في زمن التابعين و هو عمران بن حطان و كان أحد العباد ممن يروى عن عائشة في صحيح البخاري فقال فيه:
يا ضربة من تقى ما أراد بها* * * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
[١] كذا في الأصل و في نسخة: و لا قتل إلا دون قتل. فلعلها رواية.