البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٦ - ثم دخلت سنة تسع عشرة
أبو جندل بن سهيل
ابن عمرو، و قيل اسمه العاص أسلم قديما و قد جاء يوم صلح الحديبيّة مسلما يرسف في قيوده لأنه كان قد استضعف فرده أبوه و أبى أن يصالح حتى يرد، ثم لحق أبو جندل بأبي بصير إلى سيف البحر، ثم هاجر إلى المدينة و شهد فتح الشام. و قد تقدم أنه تأول آية الخمر ثم رجع، و مات بطاعون عمواس (رحمه اللَّه) و رضى عنه* أبو عبيدة بن الجراح هو عامر بن عبد اللَّه تقدم* أبو مالك الأشعري، قيل اسمه كعب بن عاصم قدم مهاجرا سنة خيبر مع أصحاب السفينة، و شهد ما بعدها، و استشهد بالطاعون عام عمواس هو و أبو عبيدة و معاذ في يوم واحد رضى اللَّه عنهم أجمعين.
ثم دخلت سنة تسع عشرة
قال الواقدي و غيره: كان فتح المدائن و جلولاء فيها. و المشهور خلاف ما قال كما تقدم. و قال محمد ابن إسحاق: كان فتح الجزيرة و الرها و حران و رأس العين و نصيبين في هذه السنة. و قد خالفه غيره.
و قال أبو معشر و خليفة و ابن الكلبي: كان فتح قيسارية في هذه السنة و أميرها معاوية. و قال غيره يزيد بن أبى سفيان. و قد تقدم أن معاوية افتتحها قبل هذا بسنتين. و قال محمد بن إسحاق كان فتح قيسارية من فلسطين و هرب هرقل و فتح مصر في سنة عشرين. و قال سيف بن عمر: كان فتح قيسارية و فتح مصر في سنة ست عشرة. قال ابن جرير: فأما فتح قيسارية فقد تقدم، و أما فتح مصر فانى سأذكره في سنة عشرين إن شاء اللَّه تعالى. قال الواقدي: و في هذه السنة ظهرت نار من حرة ليلا فأراد عمر أن يخرج بالرجال إليها، ثم أمر المسلمين بالصدقة فطفئت و للَّه الحمد.
و يقال كان فيها وقعة أرمينية، و أميرها عثمان بن أبى العاص، و قد أصيب فيها صفوان بن المعطل بن رخصة السلمي ثم الذكوانيّ، و كان أحد الأمراء يومئذ. و قد قال فيه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «ما علمت عليه إلا خيرا»
و هو الّذي ذكره المنافقون في قصة الافك فبرأ اللَّه ساحته، و جناب أم المؤمنين زوجة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مما قالوا. و قد كان إلى حين قالوا لم يتزوج، و لهذا قال و اللَّه ما كشفت كنف أثنى قط. ثم تزوّج بعد ذلك، و كان كثير النوم ربما غلب عليه عن صلاة الصبح في وقتها، كما جاء في سنن أبى داود و غيره.
و كان شاعرا ثم حصلت له شهادة في سبيل اللَّه. قيل بهذا البلد، و قيل بالجزيرة، و قيل بشمشاط.
و قد تقدم بعض هذا فيما سلف. و فيها فتحت تكريت في قول و الصحيح قبل ذلك، و فيها فيما ذكرنا أسرت الروم عبد اللَّه بن حذافة. و فيها في ذي الحجة منها كانت وقعة بأرض العراق قتل فيها أمير المجوس شهرك، و كان أمير المسلمين يومئذ الحكم بن أبى العاص رضى اللَّه عنه. قال ابن جرير و فيها حج بالناس عمر، و نوابه في البلاد و قضاته هم المذكورون قبلها و اللَّه أعلم*