البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٨
وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و قوله وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً و قوله أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ و غير ذلك من الآيات و الأحاديث الواردة في أنها نزلت في على لا يصح شيء منها، و أما قوله تعالى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فثبت في الصحيح أنه نزل في على و حمزة و عبيدة من المؤمنين، و في عتبة و شيبة و الوليد بن عتبة من الكافرين. و ما روى عن ابن عباس أنه قال: ما نزل في أحد من الناس ما نزل في على. و في رواية عنه أنه قال: نزل فيه ثلاثمائة. آية فلا يصح ذلك عنه لا هذا و لا هذا. (حديث آخر)
قال أبو سعيد بن الأعرابي: ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا العباس بن بكار أبو الوليد ثنا عبد اللَّه بن المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس عن أنس قال: «كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) جالسا بالمسجد و قد أطاف به أصحابه إذ أقبل على فسلم ثم وقف فنظر مكانا يجلس فيه فنظر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى وجوه أصحابه أيهم يوسع له- و كان أبو بكر عن يمين رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) جالسا- فتزحزح أبو بكر عن مجلسه و قال: هاهنا يا أبا الحسن، فجلس بين رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و بين أبى بكر فرأينا السرور في وجه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، ثم أقبل على أبى بكر فقال: يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لأهل الفضل»
فأما
الحديث الوارد عن على و حذيفة مرفوعا «على خير البشر، من أبى فقد كفر و من رضى فقد شكر»
فهو موضوع من الطريقين معا قبح اللَّه من وضعه و اختلقه. (حديث آخر)
قال أبو عيسى الترمذي: ثنا إسماعيل بن موسى بن عمر الرومي ثنا شريك عن كهيل عن سويد بن غفلة عن الصنابحي عن على قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «أنا دار الحكمة و على بابها»
ثم قال هذا الحديث غريب
قال:
و روى بعضهم هذا الحديث عن ابن عباس قلت: رواه سويد بن سعيد عن شريك عن سلمة عن الصنابحي عن على مرفوعا: «أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد العلم فليأت باب المدينة»
و أما حديث ابن عباس فرواه ابن عدي من طريق أحمد بن سلمة أبى عمرو الجرجاني ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد العلم فليأتها من قبل بابها» ثم قال ابن عدي: و هذا الحديث يعرف بأبي الصلت الهروي عن أبى معاوية سرقه منه أحمد بن سلمة هذا و معه جماعة من الضعفاء، هكذا قال (رحمه اللَّه). و قد روى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن ابن معين أنه قال: أخبرنى ابن أيمن أن أبا معاوية حدث بهذا الحديث قديما ثم كف عنه، قال: و كان أبو الصلت رجلا موسرا يكرم المشايخ و يحدثونه بهذه الأحاديث و ساقه ابن عساكر باسناد مظلم عن جعفر الصادق عن أبيه عن جده عن جابر بن عبد اللَّه فذكره مرفوعا،
و من طريق أخرى عن جابر: قال ابن عدي و هو موضوع أيضا. و قال أبو الفتح الأودي: لا يصح في هذا الباب شيء. (حديث آخر) يقرب مما قبله،
قال ابن عدي: ثنا أحمد بن