البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٠ - ذكر مسير أمير المؤمنين على بن أبى طالب من المدينة إلى البصرة بدلا من مسيره إلى الشام
جريح، و لا يتبع مدير، و قد قتل مع هذا خلق كثير جدا،
حتى جعل على يقول لابنه الحسن: يا بنى ليت أباك مات قبل هذا اليوم بعشرين عاما فقال له: يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا.
قال سعيد بن أبى عجرة عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عبادة قال: قال على يوم الجمل: يا حسن ليت أباك مات منذ عشرين سنة، فقال له: يا أبه قد كنت أنهاك عن هذا، قال: يا بنى إني لم أر أن الأمر يبلغ هذا،
و قال مبارك بن فضالة عن الحسن بن أبى بكرة: لما اشتد القتال يوم الجمل، و رأى عليّ الرءوس تندر أخذ على ابنه الحسن فضمه إلى صدره ثم قال: إنا للَّه يا حسن! أي خير يرجى بعد هذا؟ فلما ركب الجيشان و تراءى الجمعان و طلب على طلحة و الزبير ليكلمهما، فاجتمعوا حتى التفت أعناق خيولهم، فيقال إنه قال لهما: إني أراكما قد جمعتما خيلا و رجالا و عددا، فهل أعددتما عذرا يوم.
القيامة؟ فاتقيا اللَّه و لا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، أ لم أكن حاكما في دمكما تحرمان دمي و أحرم دمكما، فهل من حديث أحل لكما دمي؟ فقال طلحة: ألّبت على عثمان. فقال على (يومئذ يوفيهم اللَّه دينهم الحق)، ثم قال: لعن اللَّه قتلة عثمان، ثم قال: يا طلحة! أ جئت بعرس رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تقاتل بها، و خبأت عرسك في البيت؟ أما بايعتني؟ قال: بايعتك و السيف على عنقي. و قال للزبير: ما أخرجك؟ قال: أنت، و لا أراك بهذا الأمر أولى به منى. فقال له على: أما تذكر يوم مررت مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في بنى غنم فنظر إلى و ضحك و ضحكت إليه، فقلت: لا يدع ابن أبى طالب زهوه، فقال لك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «إنه ليس بمتمرد لتقاتلنه و أنت ظالم له»؟ فقال الزبير: اللَّهمّ نعم! و لو ذكرت ما سرت مسيري هذا، و و اللّه لا أقاتلك.
و في هذا السياق كله نظر، و المحفوظ منه الحديث،
فقد رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي فقال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الدوري حدثنا أبو عاصم عن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشيّ عن جده عبد الملك عن أبى حزم المازني. قال: شهدت عليا و الزبير حين توافقا، فقال له على: يا زبير! أنشدك اللَّه أسمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «إنك تقاتلني و أنت ظالم»؟ قال: نعم! لم أذكره إلا في موقفي هذا،
ثم انصرف.
و قد رواه البيهقي عن الحاكم عن أبى الوليد الفقيه عن الحسن بن سفيان عن قطن بن بشير عن جعفر بن سليمان عن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشيّ عن جده عن أبى حزم المازني عن على و الزبير به* و قال عبد الرزاق: أنا معمر عن قتادة قال: لما ولى الزبير يوم الجمل بلغ عليا فقال: لو كان ابن صفية يعلم أنه على حق ما ولى، و ذلك أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لقيهما في سقيفة بنى ساعدة فقال: «أ تحبه يا زبير؟ فقال: و ما يمنعني؟ قال: فكيف بك إذا قاتلته و أنت ظالم له؟» قال: فيرون أنه إنما ولى لذلك.
قال البيهقي: و هذا مرسل
و قد روى موصولا من وجه آخر أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القاضي أنا أبو عامر بن مطر أنا أبو العباس عبد اللَّه بن