البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٢ - فصل
قال حين أراد أخوه قتله: (إني أريد أن تبوء بإثمي و إثمك فتكون من أصحاب النار، و ذلك جزاء الظالمين) و روى أن آخر من خرج من عند عثمان من الدار، بعد أن عزم عليهم في الخروج، الحسن بن على و قد خرج، و كان أمير الحرب على أهل الدار عبد اللَّه بن الزبير رضى اللَّه عنهم.
و روى موسى بن عقبة عن سالم أو نافع أن ابن عمر لم يلبس سلاحه بعد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، إلا يوم الدار و يوم نجرة الحروري. قال أبو جعفر الداريّ عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر: إن عثمان رضى اللَّه عنه أصبح يحدّث الناس، قال: رأيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في المنام فقال: يا عثمان أفطر عندنا» فأصبح صائما و قتل من يومه، و قال سيف بن عمر عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن رجل قال دخل عليه كثير بن الصلت فقال: يا أمير المؤمنين اخرج فاجلس بالفناء فيرى الناس وجهك فإنك إن فعلت ارتدعوا. فضحك و قال: يا كثير رأيت البارحة و كأنى دخلت على نبي اللَّه و عنده أبو بكر و عمر، فقال: «ارجع فإنك مفطر عندي غدا» ثم قال عثمان: و لن تغيب الشمس و اللَّه غدا أو كذا و كذا إلا و أنا من أهل الآخرة، قال: فوضع سعد و أبو هريرة السلاح و أقبلا حتى دخلا على عثمان.
و قال موسى بن عقبة: حدثني أبو علقمة- مولى لعبد الرحمن بن عوف- حدثني ابن الصلت قال:
أغفى عثمان بن عفان في اليوم الّذي قتل فيه فاستيقظ فقال: لو لا أن يقول الناس تمنى عثمان أمنية لحدثتكم. قال: قلنا أصلحك اللَّه، حدثنا فلسنا نقول ما يقول الناس، فقال: إني رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في منامي هذا، «فقال: إنك شاهد معنا الجمعة». و قال ابن أبى الدنيا: حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي، ثنا خلف بن تميم ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي، ثنا عبد الملك بن عمير حدثني كثير بن الصلت قال: دخلت على عثمان و هو محصور، فقال لي: يا كثير ما أرادنى إلا مقتولا يومى هذا. قال: قلت ينصرك اللَّه على عدوك يا أمير المؤمنين، قال: ثم أعاد على فقلت وقت لك في هذا اليوم شيء؟ أو قيل لك شيء؟ قال: لا! و لكنى سهرت في ليلتي هذه الماضية، فلما كان وقت السحر أغفيت إغفاءة فرأيت فيما يرى النائم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و أبا بكر و عمر، و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول لي: يا عثمان الحقنا لا تحبسنا، فانا ننتظرك» قال: فقتل من يومه ذلك. و قال [١] ابن أبى الدنيا حدثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا يزيد بن هارون، عن فرج بن فضالة عن مروان بن أبى أمية عن عبد اللَّه بن سلام. قال: أتيت عثمان لأسلم عليه و هو محصور، فدخلت عليه فقال: مرحبا بأخي، رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الليلة في هذه الخوخة- قال: و خوخة في البيت- فقال: «يا عثمان حصروك؟
قلت: نعم! قال: عطشوك؟ قلت: نعم! فأدلى دلوا فيه ماء فشربت حتى رويت حتى إني
[١] كذا بأصل المصرية. و في عقد الجمان للبدر العيني. رواه ابن أبى الدنيا: و عن عبد اللَّه ابن سلام إلخ.