البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٣ - خالد بن الوليد
أهل الكوفة من عمار فاستعفى عمار من عمله، فعزله و ولى جبير بن مطعم، و أمره أن لا يعلم أحدا، و بعث المغيرة بن شعبة امرأته إلى امرأة جبير يعرض عليها طعاما للسفر فقالت: اذهبي فأتينى به. فذهب المغيرة إلى عمر فقال: بارك اللَّه يا أمير المؤمنين فيمن وليت على الكوفة. فقال: و ما ذاك؟ و بعث إلى جبير بن مطعم فعزله و ولى المغيرة بن شعبة ثانية، فلم يزل عليها حتى مات عمر رضى اللَّه عنهم.
قال: و فيها حج عمر و استخلف على المدينة زيد بن ثابت و كان عماله على البلدان المتقدمون في السنة التي قبلها سوى الكوفة.
قال الواقدي: و فيها توفى خالد بن الوليد بحمص و أوصى إلى عمر بن الخطاب. و قال غيره توفى سنة ثلاث و عشرين، و قيل بالمدينة. و الأول أصح. و قال غيره: و فيها توفى العلاء بن الحضرميّ فولى عمر مكانه أبا هريرة. و قد قيل إن العلاء توفى قبل هذا كما تقدم و اللَّه أعلم.
و قال ابن جرير فيما حكاه عن الواقدي: و كان أمير دمشق في هذه السنة عمير بن سعيد، و هو أيضا على حمص و حوران و قنسرين و الجزيرة، و كان معاوية على البلقاء و الأردن، و فلسطين، و السواحل و أنطاكية، و غير ذلك.
ذكر من توفى في هذه السنة أعنى سنة إحدى و عشرين
خالد بن الوليد
ابن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشي أبو سليمان المخزومي، سيف اللَّه، أحد الشجعان المشهورين، لم يقهر في جاهلية و لا إسلام. و أمه عصماء بنت الحارث، أخت لبابة [١] بنت الحارث، و أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين. قال الوقدى: أسلم أول يوم من صفر سنة ثمان، و شهد مؤتة و انتهت إليه الامارة يومئذ عن غير إمرة، فقاتل يومئذ قتالا شديدا لم ير مثله، اندقت في يده تسعة أسياف، و لم تثبت في يده إلا صفيحة يمانية.
و قد قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد اللَّه بن رواحة فأصيب، ثم أخذها سيف من سيوف اللَّه ففتح اللَّه على يديه».
و قد روى أن خالدا سقطت قلنسوته يوم اليرموك و هو في الحرب فجعل يستحث في طلبها فعوتب في ذلك، فقال: إن فيها شيئا من شعر ناصية رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و إنها ما كانت معى في موقف إلا نصرت بها.
و قد روينا في مسند أحمد من طريق الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده وحشي بن حرب عن أبى بكر الصديق أنه لما أمر خالدا على حرب أهل الردة قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول «فنعم عبد اللَّه و أخو العشيرة خالد بن الوليد، خالد بن الوليد سيف من سيوف اللَّه
[١] الّذي في المصرية: أمه لبابة بنت الحارث أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين.