البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٤ - خالد بن الوليد
سله اللَّه على الكفار و المنافقين»
و قال أحمد: حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال: استعمل عمر بن الخطاب أبا عبيدة على الشام و عزل خالد بن الوليد، فقال خالد: بعث إليكم أمين هذه الأمة، [سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول «أمين هذه الأمة] [١] أبو عبيدة بن الجراح» فقال أبو عبيدة: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): يقول «خالد سيف من سيوف اللَّه نعم فتى العشيرة»
و قد أورده ابن عساكر من حديث عبد اللَّه بن أبى أوفى، و أبى هريرة، و من طرق مرسلة يقوى بعضها بعضا. و في الصحيح «و أما خالد فإنكم تظلمون خالدا و قد احتبس أدراعه و أعبده في سبيل اللَّه» و شهد الفتح و شهد حنينا و غزا بنى جذيمة أميرا في حياته (عليه السلام). و اختلف في شهوده خيبر [و قد دخل مكة أميرا على طائفة من الجيش و قتل خلقا كثيرا من قريش، كما قدمنا ذلك مبسوطا في موضعه، و للَّه الحمد و المنة. و بعثه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى العزى- و كانت لهوازن- فكسر قمتها أولا ثم دعثرها و جعل يقول: يا عزى كفرانك لا سبحانك* إني رأيت اللَّه قد أهانك. ثم حرقها] [٢] و قد استعمله الصديق بعد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على قتال أهل الردة و مانعي الزكاة، فشفى و اشتفى. ثم وجهه إلى العراق ثم أتى الشام فكانت له من المقامات ما ذكرناها مما تقربها القلوب و العيون، و تتشنف بها الأسماع. ثم عزله عمر عنها و ولى أبا عبيدة و أبقاه مستشارا في الحرب، و لم يزل بالشام حتى مات على فراشه رضى اللَّه عنه.
و قد روى الواقدي عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه قال: لما حضرت خالدا الوفاة بكى ثم قال: لقد حضرت كذا و كذا زحفا، و ما في جسدي شبر إلا و فيه ضربة سيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، و ها أنا أموت على فراشي حتف أنفى كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء. و قال أبو يعلى: ثنا شريح بن يونس ثنا يحيى بن زكريا عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس. قال: قال خالد بن الوليد: ما ليلة يهدى إلى فيها عروس، أو أبشر فيها بغلام بأحب إلى من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بهم العدو. و قال أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن خيثمة قال: أتى خالد برجل معه زق خمر فقال: اللَّهمّ اجعله عسلا، فصار عسلا. و له طرق، و في بعضها مر عليه رجل معه زق خمر فقال له خالد: ما هذا؟ فقال: عسل فقال: اللَّهمّ اجعله خلا، فلما رجع إلى أصحابه قال: جئتكم بخمر لم يشرب العرب مثله، ثم فتحه فإذا هو خل، فقال أصابته و اللَّه دعوة خالد رضى اللَّه عنه. و قال حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس. قال: لقي خالد عدوا له فولى عنه المسلمون منهزمين و ثبت هو و أخو البراء بن مالك، و كنت بينهما واقفا، قال: فنكس خالد رأسه ساعة إلى الأرض ثم رفع رأسه إلى السماء ساعة- قال: و كذلك كان يفعل إذا أصابه مثل هذا-، ثم
[ (١، ٢)] سقط من الحلبية.