البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٤ - صفة قتله رضى اللَّه عنه
فوجدوا فيه حقة فيها ورقة مكتوب فيها: «هذه وصية عثمان. بسم اللَّه الرحمن الرحيم، عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، و أن الجنة حق، و أن النار حق، و أن اللَّه يبعث من في القبور، ليوم لا ريب فيه إن اللَّه لا يخلف الميعاد، عليها يحيى و عليها يموت، و عليها يبعث إن شاء اللَّه تعالى».
و روى ابن عساكر أن عثمان رضى اللَّه عنه قال يوم دخلوا عليه فقتلوه:
أرى الموت لا يبقى عزيزا و لم يدع* * * لعاد ملاذا في البلاد و مرتعا
و قال أيضا:
يبيّت أهل الحصن و الحصن مغلق* * * و يأتى الجبال الموت في شماريخها العلا
صفة قتله رضى اللَّه عنه
و قال خليفة بن خياط: حدثنا ابن علية ثنا ابن عوف عن الحسن قال أنبأنى رباب. قال:
بعثني عثمان فدعوت له الأشتر فقال: ما يريد الناس؟ قال: ثلاث ليس من إحداهن بد، قال:
ما هن؟ قال: يخبرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول: هذا أمركم فاختاروا من شئتم، و بين أن تقتص من نفسك، فان أبيت فان القوم قاتلوك. فقال: أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه اللَّه، و أما أن أقتص لهم من نفسي، فو اللَّه لئن قتلتموني لا تحابون بعدي، و لا تصلون بعدي جميعا، و لا تقاتلون بعدي جميعا عدوا أبدا. قال: و جاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب و رجع، و جاء محمد بن أبى بكر في ثلاثة عشر رجلا، فأخذ بلحيته فعال بها حتى سمعت وقع أضراسه، فقال: ما أغنى عنك معاوية، و ما أغنى عنك ابن عامر، و ما أغنت عنك كتبك، قال:
أرسل لحيتي يا ابن أخى، قال: فأنا رأيته استعدى رجلا من القوم بعينه- يعنى أشار إليه- فقام إليه بمشقص فوجئ به رأسه. قلت: ثم مه؟ قال: ثم تعاوروا عليه حتى قتلوه.
و قال سيف بن عمر التميمي (رحمه اللَّه) عن العيص بن القاسم عن رجل عن خنساء مولاة أسامة بن زيد- و كانت تكون مع نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان- أنها كانت في الدار و دخل محمد بن أبى بكر فأخذ بلحيته و أهوى بمشاقص معه فيجاء بها في حلقه، فقال مهلا يا ابن أخى، فو اللَّه لقد أخذت مأخذا ما كان أبوك ليأخذ به، فتركه و انصرف مستحييا نادما، فاستقبله القوم على باب الصفة فردّهم طويلا حتى غلبوه، فدخلوا و خرج محمد راجعا. فأتاه رجل بيده جريدة يقدمهم حتى قام على عثمان فضرب بها رأسه فشجه، فقطر دمه على المصحف حتى لطخه، ثم تعاوروا عليه فأتاه رجل فضربه على الثدي بالسيف، و رتبت نائلة بنت الفرافصة الكلبية فصاحت و ألقت نفسها عليه، و قالت: