البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٣ - خبر سلمة بن قيس الأشجعي و الأكراد
إلى عمر رضى اللَّه عنه، و قد سار ضبة بن محصن العنزي فاشتكى أبا موسى إلى عمر، و ذكر عنه أمورا لا ينقم عليه بسببها، فاستدعاه عمر فسأله عنها فاعتذر منها بوجوه مقبولة فسمعها عمرو قبلها، و رده إلى عمله و عذر ضبة فيما تأوله [و مات عمر، و أبو موسى على صلاة البصرة] [١].
خبر سلمة بن قيس الأشجعي و الأكراد
بعثه عمر على سرية و وصاه بوصايا كثيرة بمضمون حديث بريدة في صحيح مسلم «اغزوا بسم اللَّه قاتلوا من كفر باللَّه» الحديث إلى آخره، فساروا فلقوا جمعا من المشركين فدعوهم إلى إحدى ثلاث خلال، فأبوا أن يقبلوا واحدة منها، فقاتلوهم فقتلوا مقاتلتهم، و سبوا ذراريهم، و غنموا أموالهم. ثم بعث سلمة بن قيس رسولا إلى عمر بالفتح و بالغنائم، فذكروا وروده على عمر و هو يطعم الناس، و ذهابه معه إلى منزله، كنحو ما تقدم من قصة أم كلثوم بنت على، و طلبها الكسوة كما يكسى طلحة و غيره أزواجهم، فقال: ألا يكفيك أن يقال بنت على و امرأة أمير المؤمنين؟ ثم ذكر طعامه الخشن، و شرابه من سلت، ثم شرع يستعمله عن أخبار المهاجرين، و كيف طعامهم و أشعارهم، و هل يأكلون اللحم الّذي هو شجرتهم، و لا بقاء للعرب دون شجرتهم؟ و ذكر عرضه عليه ذلك السفط من الجوهر، فأبى أن يأخذه و أقسم على ذلك، و أمره بأن يرده فيقسم بين الغانمين. و قد أورده ابن جرير مطولا جدا.
و قال ابن جرير: و في هذه السنة حج عمر بأزواج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و هي آخر حجة حجها رضى اللَّه عنه. قال: و في هذه السنة كانت وفاته. ثم ذكر صفة قتله مطولا أيضا، و قد ذكرت ذلك مستقصى في آخر سيرة عمر، فليكتب من هناك إلى هنا.
و هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد اللَّه بن قرط بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان القرشي، أبو حفص العدوي، الملقب بالفاروق قيل لقبه بذلك أهل الكتاب. [و أمه حنتمة بنت هشام أخت أبى جهل بن هشام. أسلم عمر و عمره سبع و عشرين سنة، و شهد بدرا و أحدا و المشاهد كلها مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و خرج في عدة سرايا، و كان أميرا على بعضها، و هو أول من دعي أمير المؤمنين، و أول من كتب التاريخ، و جمع الناس على التراويح، و أول من عسّ بالمدينة، و حمل الدرة و أدب بها، و جلد في الخمر ثمانين، و فتح الفتوح، و مصر الأمصار، و جنّد الأجناد. و وضع الخراج، و دوّن الدواوين، و عرض الأعطية، و استقضى القضاة، و كوّر الكور، مثل السواد و الأهواز و الجبال و فارس و غيرها، و فتح الشام كله، و الجزيرة و الموصل،
[١] سقط من المصرية.