البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٥ - قصة التحكيم
و ثلاثين، فان يهلكوا فسبيل من هلك، و إن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما، فقال عمر: يا رسول اللَّه أ مما مضى أم مما بقي؟ قال: بل مما بقي». و قد رواه إبراهيم بن الحسين بن ديزيل في كتاب جمعه في سيرة على عن أبى نعيم الفضل بن دكين عن شريك عن منصور به مثله.
و قال أيضا:
حدثنا أبو نعيم ثنا شريك بن عبد اللَّه النخعي عن مجالد عن عامر الشعبي عن مسروق عن عبد اللَّه. قال قال لنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «إن رحى الإسلام ستزول بعد خمس و ثلاثين سنة فان يصطلحوا فيما بينهم يأكلوا الدنيا سبعين عاما رغدا، و إن يقتتلوا يركبوا سنن من كان قبلهم»
و قال ابن ديزيل: حدثنا عبد اللَّه بن عمر ثنا عبد اللَّه بن خراش الشيباني عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التميمي. قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «تدور رحى الإسلام عند قتل رجل من بنى أمية»
- يعنى عثمان رضى اللَّه عنه-
و قال أيضا: حدثنا الحكم عن نافع عن صفوان بن عمرو عن الأشياخ أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) دعي إلى جنازة رجل من الأنصار فقال- و هو قاعد ينتظرها- «كيف أنتم إذا راعيتم حملين [كذا] في الإسلام؟
قال أبو بكر: أو يكون ذلك في أمة إلهها واحد و نبيها واحد؟ قال: نعم! قال: أ فأدرك ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: لا! قال عمر: أ فأدرك ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: لا! قال عثمان: أ فأدرك ذلك يا رسول اللَّه؟
قال: نعم! بك يفتنون»
و قال أيضا عمر لابن عباس: كيف يختلفون و إلههم واحد و كتابهم واحد و ملتهم واحدة؟ فقال: إنه سيجيء قوم لا يفهمون القرآن كما نفهمه، فيختلفون فيه فإذا اختلفوا فيه اقتتلوا. فأقر عمر بن الخطاب بذلك. و قال أيضا: حدثنا أبو نعيم ثنا سعيد بن عبد الرحمن- أخو أبى حمزة- ثنا محمد بن سيرين قال: لما قتل عثمان قال عدي بن حاتم: لا ينتطح في قتله عنزان. فلما كان يوم صفين فقئت عينه فقيل: لا ينتطح في قتله عنزان، فقال: بلى و تفقأ عيون كثيرة. و روى عن كعب الأحبار أنه مر بصفين فرأى حجارتها فقال: لقد اقتتل في هذا الموضع بنو إسرائيل تسع مرات، و إن العرب ستقتتل فيها العاشرة، حتى يتقاذفوا بالحجارة التي تقاذف فيها بنو إسرائيل و يتفانوا كما تفانوا.
و قد ثبت في الحديث أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «سألت ربى أن لا يهلك أمتى بسنة عامة فأعطانيها، و سألته أن لا يسلط عليهم عدوا من سواهم فيستبيح بيضتهم فأعطانيها، و سألته أن لا يسلط بعضهم على بعض فمنعنيها»
ذكرنا ذلك عند تفسير قوله تعالى أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال رسول اللَّه: هذا أهون.
قصة التحكيم
ثم تراوض الفريقان بعد مكاتبات و مراجعات يطول ذكرها على التحكيم، و هو أن يحكم كل واحد من الأميرين- على و معاوية- رجلا من جهته. ثم يتفق الحكمان على ما فيه مصلحة للمسلمين. فوكّل معاوية عمرو بن العاص، و أراد عليّ أن يوكل عبد اللَّه بن عباس- وليته فعل-