البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٦ - طلحة بن عبيد اللَّه
مودعا و مشيعا أميالا، و سرح بينه معها بقية ذلك اليوم- و كان يوم السبت مستهل رجب سنة ست و ثلاثين- و قصدت في مسيرها ذلك إلى مكة فأقامت بها إلى أن حجت عامها ذلك ثم رجعت إلى المدينة رضى اللَّه عنها.
و أما مروان بن الحكم فإنه لما فرّ استجار بمالك بن مسمع فأجاره و وفى له، و لهذا كان بنو مروان يكرمون مالكا و يشرفونه، و يقال إنه نزل دار بنى خلف فلما خرجت عائشة خرج معها، فلما سارت هي إلى مكة سار إلى المدينة قالوا: و قد علم من بين مكة و المدينة و البصرة بالوقعة يوم الوقعة، و ذلك مما كانت النسور تخطفه من الأيدي و الأقدام فيسقط منها لك، حتى أن أهل المدينة علموا بذلك يوم الجمل قبل أن تغرب الشمس، و ذلك أن نسرا مر بهم و معه شيء فسقط فإذا هو كف فيه خاتم نقشه عبد الرحمن بن عتاب.
هذا ملخص ما ذكره أبو جعفر بن جرير (رحمه اللَّه) عن أئمة هذا الشأن، و ليس فيما ذكره أهل الأهواء من الشيعة و غيرهم من الأحاديث المختلقة على الصحابة و الأخبار الموضوعة التي ينقلونها بما فيها، و إذا دعوا إلى الحق الواضح أعرضوا عنه و قالوا: لنا أخبارنا و لكم أخباركم، فنحن حينئذ نقول لهم: سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين.
فصل
في ذكر أعيان من قتل يوم الجمل من السادة النجباء من الصحابة و غيرهم من الفريقين رضى اللَّه عنهم أجمعين، و قد قدمنا أن عدة القتلى نحو من عشرة آلاف، و أما الجرحى فلا يحصون كثرة فممن قتل يوم الجمل في المعركة
طلحة بن عبيد اللَّه
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة أبو محمد القرشي التيمي، و يعرف بطلحة الخير، و طلحة الفياض لكرمه و لكثرة جوده أسلم قديما على يدي أبى بكر الصديق، فكان نوفل بن خويلد بن العدوية يشدهما في حبل واحد، و لا تستطيع بنو تميم أن تمنعهما منه، فلذلك كان يقال لطلحة و أبى بكر القرينان، و قد هاجر و آخى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بينه و بين أبى أيوب الأنصاري، و شهد المشاهد كلها مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلا بدرا- فإنه كان بالشام لتجارة- و قيل في رسالة، و لهذا ضرب له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بسهمه و أجره من بدر، و كانت له يوم أحد اليد البيضاء و شلت يده يوم أحد، وقى بها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و استمرت كذلك إلى أن مات، و كان الصديق إذا حدث عن يده أحد يقول: ذاك يوم كان كله لطلحة،
و قد