البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٢ - فتح الباب
هناك جمعا كثيرا من المشركين فاقتتلوا عند سفح جبل الري فصبروا صبرا عظيما ثم انهزموا فقتل منهم النعمان بن مقرن مقتلة عظيمة بحيث عدوا بالقصب فيها، و غنموا منهم غنيمة عظيمة قريبا مما غنم المسلمون من المدائن. و صالح أبو الفرخان على الري، و كتب له أمانا بذلك، ثم كتب نعيم إلى عمر بالفتح ثم بالأخماس و للَّه الحمد و المنة.
فتح قومس
و لما ورد البشير بفتح الري و أخماسها كتب عمر إلى نعيم بن مقرن أن يبعث أخاه سويد بن مقرن إلى قومس. فسار إليها سويد، فلم يقم له شيء حتى أخذها سلما و عسكر بها و كتب لأهلها كتاب أمان و صلح.
فتح جرجان
لما عسكر سويد بقومس بعث إليه أهل بلدان شتى منها جرجان و طبرستان و غيرها يسألونه الصلح على الجزية، فصالح الجميع و كتب لأهل كل بلدة كتاب أمان و صلح. و حكى المدائني أن جرجان فتحت في سنة ثلاثين أيام عثمان فاللَّه أعلم.
و هذا فتح أذربيجان
لما افتتح نعيم بن مقرن همذان ثم الري، و كان قد بعث بين يديه بكير بن عبد اللَّه من همذان إلى أذربيجان، و أردفه بسماك بن خرشة، فلقى أسفنديار بن الفرخزاذ بكيرا و أصحابه، قبل أن يقدم عليهم سماك، فاقتتلوا فهزم اللَّه المشركين، و أسر بكير اسفندياذ، فقال له اسفندياذ: الصلح أحب إليك أم الحرب؟ فقال: بل الصلح. قال: فأمسكنى عندك. فأمسكه ثم جعل يفتح بلدا بلدا و عتبة بن فرقد أيضا يفتح معه بلدا بلدا في مقابلته من الجانب الآخر. ثم جاء كتاب عمر بأن يتقدم بكير إلى الباب و جعل سماك موضعه نائبا لعتبة بن فرقد، و جمع عمر أذربيجان كلها لعتبة بن فرقد، و سلم إليه بكير اسفندياذ، و سار كما أمره عمر إلى الباب. قالوا: و قد كان اعترض بهرام بن فرخزاذ لعتبة بن فرقد فهزمه عتبة و هرب بهرام، فلما بلغ ذلك اسفندياذ و هو في الأسر عند بكير قال: الآن تم الصلح و طفئت الحرب. فصالحه فأجاب إلى ذلك كلهم. و عادت أذربيجان سلما، و كتب بذلك عتبة و بكير إلى عمر، و بعثوا بالأخماس إليه، و كتب عتبة حين انتهت إمرة أذربيجان لأهلها كتاب أمان و صلح.
فتح الباب
قال ابن جرير: و زعم سيف أنه كان في هذه السنة كتب عمر بن الخطاب كتابا بالإمرة على هذه الغزوة لسراقة بن عمرو- الملقب بذي النور- و جعل على مقدمته عبد الرحمن بن ربيعة، و يقال له