البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٨ - ذكر شيء من أخبار طاعون عمواس
عشرة، و لم يدخلها في الأولى من الأخريين. و هذا يقتضي ما ذكرناه عن سيف أنه يقول بكون طاعون عمواس في سنة سبع عشرة. و قد خالفه محمد بن إسحاق و أبو معشر و غير واحد، فذهبوا إلى أنه كان في سنة ثماني عشرة. و فيه توفى أبو عبيدة و معاذ و يزيد بن أبى سفيان، و غيرهم من الأعيان، على ما سيأتي تفصيله إن شاء اللَّه تعالى.
ذكر شيء من أخبار طاعون عمواس
الّذي توفى فيه أبو عبيدة و معاذ و يزيد بن أبى سفيان و غيرهم من أشراف الصحابة و غيرهم.
أورده ابن جرير في هذه السنة.
قال محمد بن إسحاق عن شعبة عن المختار بن عبد اللَّه البجلي عن طارق بن شهاب البجلي. قال:
أتينا أبا موسى و هو في داره بالكوفة لنتحدث عنده فلما جلسنا قال: لا تحفوا فقد أصيب في الدار إنسان بهذا السقم، و لا عليكم أن تتنزهوا عن هذه القرية فتخرجوا في فسيح بلادكم و نزهها، حتى يرتفع هذا البلاء، فانى سأخبركم بما يكره مما يتقى. من ذلك أن يظن من خرج أنه لو قام مات، و يظن من أقام فأصابه ذلك أنه لو خرج لم يصبه، فإذا لم يظن ذلك هذا المرء المسلم فلا عليه أن يخرج و أن يتنزه عنه، إني كنت مع أبى عبيدة بن الجراح بالشام عام طاعون عمواس، فلما اشتعل الوجع و بلغ ذلك عمر كتب إلى أبى عبيدة ليستخرجه منه: أن سلام عليك أما بعد فإنه قد عرضت لي إليك حاجة أريد أن أشافهك بها، فعزمت عليك إذا نظرت في كتابي هذا أن لا تضعه من يدك حتى تقبل إلى: قال فعرف أبو عبيدة أنه إنما أراد أن يستخرجه من الوباء. فقال: يغفر اللَّه لأمير المؤمنين. ثم كتب إليه يا أمير المؤمنين إني قد عرفت حاجتك إلى، و إني في جند من المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم، فلست أريد فراقهم حتى يقضى اللَّه في و فيهم أمره و قضاءه، فخلني من عزمتك يا أمير المؤمنين، و دعني في جندي. فلما قرأ عمر الكتاب بكى فقال الناس يا أمير المؤمنين أمات أبو عبيدة؟ قال: لا، و كأن قد. قال: ثم كتب إليه «سلام عليك أما بعد فإنك أنزلت الناس أرضا عميقة فارفعهم إلى أرض مرتفعة نزهة» قال أبو موسى: فلما أتاه كتابه دعائي فقال: يا أبا موسى، إن كتاب أمير المؤمنين قد جاءني بما ترى، فاخرج فارتد للناس منزلا حتى أتبعك بهم، فرجعت إلى منزلي لأرتحل فوجدت صاحبتي قد أصيبت، فرجعت إليه و قلت: و اللَّه لقد كان في أهلي حدث.
فقال: لعل صاحبتك قد أصيبت؟ قلت: نعم، فأمر ببعير فرحل له فلما وضع رجله في غرزه طعن فقال: و اللَّه لقد أصبت، ثم سار بالناس حتى نزل الجابية و رفع عن الناس الوباء.
و قال محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن شهر بن حوشب عن رابة- رجل من قومه-. و كان قد خلف على أمه بعد أبيه، و كان قد شهد طاعون عمواس. قال: لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة في