البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٠ - ثم دخلت سنة سبع و ثلاثين
ينادى فنهض عند ذلك معاوية و عمرو فعبيا الجيش ميمنة و ميسرة، و بات على يعبى جيشه من ليلته، فجعل على خيل أهل الكوفة الأشتر النخعي، و على رجالتهم عمار بن ياسر، و على خيل أهل البصرة سهل بن حنيف، و على رجالتهم قيس بن سعد و هاشم بن عتبة، و على قرائهم سعد بن فدكي التميمي، و تقدم على إلى الناس أن لا يبدءوا واحدا بالقتال حتى يبدأ أهل الشام، و أنه لا يذفف على جريح و لا يتبع مدبر و لا يكشف ستر امرأة و لا تهان، و إن شتمت أمراء الناس و صلحاءهم و برز معاوية صبح تلك الليلة و قد جعل على الميمنة ابن ذي الكلاع الحميري، و على الميسرة حبيب بن مسلمة الفهري، و على المقدمة أبا الأعور السلمي، و على خيل دمشق عمرو بن العاص، و على رجالتهم الضحاك بن قيس. ذكره ابن جرير.
و روى ابن ديزيل من طريق جابر الجعفي عن أبى جعفر الباقر و يزيد بن الحسن بن على و غيرهما.
قالوا: لما بلغ معاوية سير على سار معاوية نحو على و استعمل على مقدمته سفيان بن عمرو أبا الأعور السلمي و على الساقة بسر بن أبى أرطاة حتى توافقوا جميعا سائرين إلى جانب صفين. و زاد ابن الكلبي فقال: جعل على المقدمة أبا الأعور السلمي، و على الساقة بسرا، و على الخيل عبيد اللَّه بن عمر و دفع اللواء إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد و جعل على الميمنة حبيب بن مسلمة، و على رجالتها يزيد بن زحر العنسيّ، و على الميسرة عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، و على رجالتها حابس بن سعد الطائي، و على خيل دمشق الضحاك بن قيس و على رجالتهم يزيد بن لبيد بن كرز البجلي، و جعل على أهل حمص ذا الكلاع و على أهل فلسطين مسلمة بن مخلد و قام معاوية في الناس خطيبا فحمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس! و اللَّه ما أصبت الشام إلا بالطاعة و لا أضبط حرب أهل العراق إلا بالصبر و لا أكابد أهل الحجاز إلا باللطف، و قد تهيأتم و سرتم لتمنعوا الشام و تأخذوا العراق، و سار القوم ليمنعوا العراق و يأخذوا الشام و لعمري اما للشام رجال العراق و لا أموالها، و لا للعراق خبرة أهل الشام و لا بصائرها، مع أن القوم و بعدهم أعدادهم، و ليس بعدكم غيركم فان غلبتموهم لم تغلبوا إلا من أناتكم و إن غلبوكم غلبوا من بعدكم و القوم لاقوكم بكيد أهل العراق، ورقة أهل اليمن و بصائر أهل الحجاز، و قسوة أهل مصر، و إنما ينصر غدا من ينصر اليوم و اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ و قد بلغ عليا خطبة معاوية فقام في أصحابه فحرضهم على الجهاد و مدحهم بالصبر و شجعهم بكثرتهم بالنسبة إلى أهل الشام، قال جابر الجعفي عن أبى جعفر الباقر و زيد بن أنس و غيرهما قالوا:
سار على في مائة و خمسين ألفا من أهل العراق و أقبل معاوية في نحو منهم من أهل الشام. و قال غيرهم:
أقبل على في مائة ألف أو يزيدون، و أقبل معاوية في مائة ألف و ثلاثين ألفا- رواها ابن ديزيل في كتابه- و قد تعاقد جماعة من أهل الشام على أن لا يفروا فعقلوا أنفسهم بالعمائم، و كان هؤلاء خمسة