البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦١ - ثم دخلت سنة سبع و ثلاثين
صفوف و معهم ستة صفوف آخرين و كذلك أهل العراق كانوا أحد عشر صفا أيضا فتواقفوا على هذه الصفة أول يوم من صفر و كان ذلك يوم الأربعاء، و كان أمير الحرب يومئذ للعراقيين الأشتر النخعي، و أمير الحرب يومئذ للشاميين حبيب بن مسلمة، فاقتتلوا ذلك اليوم قتالا شديدا ثم تراجعوا من آخر يومهم و قد انتصف بعضهم من بعض و تكافئوا في القتال ثم أصبحوا من الغد يوم الخميس و أمير حرب أهل العراق هاشم بن عتبة، و أمير الشاميين يومئذ أبا الأعور السلمي فاقتتلوا قتالا شديدا تحمل الخيل على الخيل و الرجال على الرجال ثم تراجعوا من آخر يومهم و قد صبر كل من الفريقين للآخر و تكافئوا ثم خرج في اليوم الثالث- و هو يوم الجمعة- عمار بن ياسر من ناحية أهل العراق و خرج إليه عمرو بن العاص في الشاميين فاقتتل الناس قتالا شديدا و حمل عمار على عمرو بن العاص فأزاله عن موقفه و بارز زياد بن النضر الحارثي و كان على الخيالة رجلا فلما تواقفا تعارفا فإذا هما أخوان من أم، فانصرف كل واحد منهما إلى قومه و ترك صاحبه، و تراجع الناس من العشي و قد صبر كل فريق لصاحبه، و خرج في اليوم الرابع- و هو يوم السبت- محمد بن على- و هو ابن الحنفية- و معه جمع عظيم فخرج إليه في كثير من جهة الشاميين عبيد اللَّه بن عمر، فاقتتل الناس قتالا شديدا،
و برز عبيد اللَّه بن عمر فطلب من ابن الحنفية أن يبرز إليه فبرز إليه؟ فلما كادا أن يقتربا قال على: من المبارز؟ قالوا محمد ابنك و عبيد اللَّه، فيقال إن عليا حرك دابته و أمر ابنه أن يتوقف و تقدم إلى عبيد اللَّه فقال له: تقدم إلى قال له: لا حاجة لي في مبارزتك، فقال: بلى، فقال: لا!
فرجع عنه على و تحاجز الناس يومهم ذلك ثم خرج في اليوم الخامس- و هو يوم الأحد- في العراقيين عبد اللَّه بن عباس و في الشاميين الوليد بن عقبة، و اقتتل الناس قتالا شديدا، و جعل الوليد ينال من ابن عباس، فيما ذكره أبو مخنف و يقول: قتلتم خليفتكم و لم تنالوا ما طلبتم، و و اللّه إن اللَّه ناصرنا عليكم.
فقال له ابن عباس: فابرز إلى فأبى عليه و يقال إن ابن عباس قاتل يومئذ قتالا شديدا بنفسه رضى اللَّه عنه، ثم خرج في اليوم السادس- و هو يوم الاثنين- و على الناس من جهة العراقيين قيس بن سعد، و من جهة أهل الشام بن ذي الكلاع فاقتتلوا قتالا شديدا أيضا و تصابروا ثم تراجعوا، ثم خرج الأشتر النخعي في اليوم السابع- و هو يوم الثلاثاء و خرج إليه قرنه حبيب بن مسلمة فاقتتلوا قتالا شديدا أيضا و لم يغلب أحد أحدا في هذه الأيام كلها. قال أبو مخنف:
حدثني مالك بن أعين الجهنيّ عن زيد بن وهب أن عليا قال: حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا؟ ثم قام في الناس عشية الأربعاء بعد العصر فقال: الحمد للَّه الّذي لا يبرم ما نقض و ما أبرم لم ينقضه الناقضون، لو شاء ما اختلف اثنان من خلقه، و لا تنازعت الأمة في شيء من أمره، و لا جحد المفضول ذا الفضل فضله، و قد ساقتنا و هؤلاء القوم الأقدار و ألقت بيننا في هذا المكان، فنحن من ربنا بمرأى و مسمع