البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٩ - طريق أخرى
حديث آخر
قال الامام أحمد: حدثنا عفان ثنا وهيب ثنا موسى بن عقبة حدثني أبو أمى [١] ابو حنيفة أنه دخل الدار و عثمان محصور فيها، و أنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام فأذن له، فقام فحمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال: إني سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «إنكم تلقون بعدي فتنة و اختلافا- أو قال:
اختلافا و فتنة- فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول اللَّه؟ قال: عليكم بالأمين و أصحابه و هو يشير إلى عثمان بذلك»
تفرد به أحمد و إسناده جيد حسن و لم يخرجوه من هذا الوجه.
و قال الامام أحمد: حدثنا أبو أسامة ثنا حماد بن اسامة ثنا كهمس بن الحسن عن عبد اللَّه بن شقيق حدثني هرم بن الحارث و أسامة بن خزيم- و كانا يغازيان- فحدثاني حديثا و لم يشعر كل واحد منهما أن صاحبه حدثنيه عن مرة البهزي قال «بينما نحن مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في طريق من طرق المدينة فقال: كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟ قالوا: نصنع ما ذا يا رسول اللَّه؟
قال: عليكم هذا و أصحابه- أو اتبعوا هذا و أصحابه- قال: فأسرعت حتى عييت فأدركت الرجل فقلت: هذا يا رسول اللَّه؟ قال: هذا، فإذا هو عثمان بن عفان»
فقال: هذا و أصحابه فذكره.
طريق أخرى
و قال الترمذي في جامعه: حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب الثقفي ثنا أيوب عن أبى قلابة عن أبى الأشعث الصنعاني أن خطبا قامت بالشام و فيهم رجال من أصحاب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) رجل يقال له مرة بن كعب، فقال: لو لا حديث سمعته من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ما تكلمت، و ذكر الفتن فقربها فمر رجل متقنع في ثوب، فقال: هذا يومئذ على الهدى فقمت إليه. فإذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا؟ قال نعم!»
ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. و في الباب عن ابن عمر و عبد اللَّه بن حوالة و كعب بن عجرة. قلت: و قد رواه أسد بن موسى عن معاوية بن صالح حدثني سليم بن عامر عن جبير بن نفير عن مرة بن كعب البهزي فذكر نحوه، [و قد رواه الامام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية عن صالح عن سليم بن عامر عن جبير بن نفير عن كعب بن مرة البهزي] [٢] و الصحيح مرة بن كعب كما تقدم، و أما حديث ابن حوالة،
فقال حماد بن سلمة عن سعيد الجريريّ عن عبد اللَّه بن سفيان [٣] عن عبد اللَّه بن شقيق عن عبد اللَّه بن حوالة. قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «كيف أنت و فتنة تكون في أقطار الأرض؟ قلت: ما خار اللَّه لي و رسوله، قال اتبع هذا الرجل، فإنه يومئذ و من اتبعه على الحق قال: فاتبعته فأخذت بمنكبه ففتلته فقلت: هذا
[١] كذا في الأصلين. و لعلّ في السند سقط.
[٢] زيادة من الحلبية
[٣] كذا في المصرية بزيادة عبد اللَّه بن سفيان.