البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨١ - فصل
عن ربيعة بن يزيد عن عبد اللَّه بن عامر عن النعمان عن عائشة به. ثم قال: هذا حديث حسن غريب. و رواه ابن ماجة من حديث الفرج بن فضالة عن ربيعة بن يزيد عن النعمان، فأسقط عبد اللَّه بن عامر.
قال الامام أحمد: حدثنا يحيى بن إسماعيل ثنا قيس عن أبى سهلة عن عائشة قالت قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «أدعو لي بعض أصحابى، قلت أبو بكر؟ قال: لا، قلت عمر؟ قال: لا؟ قلت ابن عمك عليّ؟ قال: لا! قالت قلت عثمان؟ قال: نعم! فلما جاء قال: تنحى فجعل يسارّه و لون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار و حصر فيها، قلنا: يا أمير المؤمنين ألا تقاتل؟ قال: لا! إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عهد إلى عهدا و إني صابر نفسي عليه»
تفرد به أحمد. و قال محمد بن عائد الدمشقيّ: حدثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد اللَّه بن لهيعة عن يزيد بن عمرو أنه سمع أبا ثور الفقيمي يقول: قدمت على عثمان فبينا أنا عنده فخرجت فإذا بوفد أهل مصر قد رجعوا فدخلت على عثمان فأعلمته، قال: فكيف رأيتهم؟
فقلت: رأيت في وجوههم الشر، و عليهم ابن عديس البلوى، فصعد ابن عديس منبر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فصلى بهم الجمعة، و تنقص عثمان في خطبته، فدخلت على عثمان فأخبرته بما قال فيهم، فقال:
كذب و اللَّه ابن عديس، و لو لا ما ذكر ما ذكرت، إني رابع أربعة في الإسلام، و لقد أنكحنى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ابنته ثم توفيت فأنكحنى ابنته الأخرى، و لا زنيت و لا سرقت في جاهلية و لا إسلام، و لا تعنيت و لا تمنيت منذ أسلمت، و لا مسست فرجي بيميني منذ بايعت بها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و لقد جمعت القرآن على عهد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و لا أتت عليّ جمعة إلا و أنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت، إلا أن لا أجدها في تلك الجمعة فأجمعها في الجمعة الثانية و رواه يعقوب بن سفيان عن عبد اللَّه بن أبى بكر عن ابن لهيعة، قال: لقد اختبأت عند ربى عشرا، فذكرهن.
فصل
كان الحصار مستمرا من أواخر ذي القعدة إلى يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة، فلما كان قبل ذلك بيوم، قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين و الأنصار- و كانوا قريبا من سبعمائة، فيهم عبد اللَّه بن عمر و عبد اللَّه بن الزبير و الحسن و الحسين و مروان و أبو هريرة، و خلق من مواليه، و لو تركهم لمنعوه فقال لهم: أقسم على من لي عليه حق أن يكفّ يده و أن ينطلق إلى منزله، و عنده من أعيان الصحابة و أبنائهم جم غفير، و قال لرقيقه: من أغمد سيفه فهو حر. فبرد القتال من داخل، و حمى من خارج، و اشتد الأمر، و كان سبب ذلك أن عثمان رأى في المنام رؤيا دلّت على اقتراب أجله فاستسلم لأمر اللَّه رجاء موعودة، و شوقا إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و ليكون خيرا بنى آدم حيث