البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨١ - كائنة غريبة فيها عزل خالد عن قنسرين أيضا
فما زاد على الستين ألفا فلك، ثم قوم أمواله و عروضه و أخذ منه عشرين ألفا ثم قال: و اللَّه إنك عليّ لكريم، و إنك إلى لحبيب، و لن تعمل لي بعد اليوم على شيء.
و قال سيف عن عبد اللَّه عن المستورد عن أبيه عن عدي بن سهل. قال: كتب عمر إلى الأمصار: إني لم أعزل خالدا عن سخطة و لا خيانة، و لكن الناس فتنوا به فأحببت أن يعلموا أن اللَّه هو الصانع. ثم رواه سيف عن مبشر عن سالم قال: لما قدم خالد على عمر فذكر مثله. قال الواقدي:
و في هذه السنة اعتمر عمر في رجب منها، و عمر في المسجد الحرام و أمر بتجديد أنصاب الحرم، أمر بذلك لمخرمة بن نوفل، و أزهر بن عبد عوف، و حويطب بن عبد العزى، و سعيد بن يربوع. قال الواقدي: و حدثني كثير بن عبد اللَّه المري عن أبيه عن جده قال: قدم عمر مكة في عمرة سنة سبع عشرة، فمر في الطريق فكلمه أهل المياه أن يبنوا منازل بين مكة و المدينة- و لم يكن قبل ذلك بناء- فأذن لهم و شرط عليهم أن ابن السبيل أحق بالظل و الماء.
قال الواقدي: و فيها تزوج عمر بأم كلثوم بنت على بن أبى طالب، من فاطمة بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و دخل بها في ذي القعدة. و قد ذكرنا في سيرة عمر و مسندة صفة تزويجه بها و أنه أمهرها أربعين ألفا، و قال إنما تزوجتها
لقول رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «كل سبب و نسب فإنه ينقطع يوم القيامة إلا سببي و نسبي»
قال: و في هذه السنة ولى عمر أبا موسى الأشعري البصرة، و أمره أن يشخص إليه المغيرة بن شعبة في ربيع الأول، فشهد عليه فيما حدثني معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب:
أبو بكرة، و شبل بن معبد البجلي، و نافع بن عبيد، و زياد. ثم ذكر الواقدي و سيف هذه القصة و ملخصها: أن امرأة كان يقال لها أم جميل بنت الأفقم، من نساء بن عامر بن صعصعة، و يقال من نساء بنى هلال. و كان زوجها من ثقيف قد توفى عنها، و كانت تغشى نساء الأمراء و الأشراف، و كانت تدخل على بيت المغيرة بن شعبة و هو أمير البصرة، و كانت دار المغيرة تجاه دار أبى بكرة، و كان بينهما الطريق، و في دار أبى بكرة كوة تشرف على كوة في دار المغيرة، و كان لا يزال بين المغيرة و بين أبى بكرة شنئان. فبينما أبو بكرة في داره و عنده جماعة يتحدثون في العلية، إذ فتحت الريح باب الكوفة، فقام أبو بكرة ليغلقها، فإذا كوة المغيرة مفتوحة، و إذا هو على صدر امرأة و بين رجليها، و هو يجامعها، فقال أبو بكرة لأصحابه: تعالوا فانظروا إلى أميركم يزني بأم جميل. فقاموا فنظروا إليه و هو يجامع تلك المرأة، فقالوا لأبى بكرة: و من أين قلت إنها أم جميل؟- و كان رأساهما من الجانب الآخر-. فقال: انتظروا، فلما فرغا قامت المرأة فقال أبو بكرة: هذه أم جميل. فعرفوها فيما يظنون. فلما خرج المغيرة- و قد اغتسل- ليصلي بالناس منعه أبو بكرة أن يتقدم. و كتبوا إلى عمر في ذلك، فولى عمر أبا موسى الأشعري أميرا على البصرة. و عزل المغيرة، فسار إلى البصرة فنزل