البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٨ - طريق أخرى
الأنصاري حدثني أبو عبادة الدرقى الأنصاري، من أهل الحديبيّة، عن زيد بن أسلم عن أبيه.
قال: شهدت عثمان يوم حصر في موضع الجنائز، و لو ألقى حجر لم يقع إلا على رأس رجل، فرأيت عثمان أشرف من الخوخة التي تلى مقام جبريل، فقال: أيها الناس! أ فيكم طلحة؟ فسكتوا، ثم قال:
أيها الناس: أ فيكم طلحة؟ فسكتوا، ثم قال أيها الناس! أ فيكم طلحة؟ فقام طلحة بن عبيد اللَّه، فقال له عثمان: ألا أراك هاهنا؟ ما كنت أرى أنك تكون في جماعة قوم تسمع نداى إلى آخر ثلاث مرات، ثم لا تجيبني؟ أنشدك اللَّه يا طلحة تذكر يوم كنت أنا و أنت مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في موضع كذا و كذا، ليس معه أحد من أصحابه غيري و غيرك؟ فقال: نعم!
قال: فقال لك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «يا طلحة إنه ليس من نبي إلا و معه من أصحابه رفيق من أمته معه في الجنة، و إن عثمان بن عفان هذا- يعنى- رفيقي في الجنة» فقال طلحة: اللَّهمّ نعم!
ثم انصرف، لم يخرجوه.
طريق أخرى
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا محمد بن أبى بكر المقدسي ثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري ثنا هلال بن إسحاق عن الجريريّ عن ثمامة بن جزء القشيري. قال: شهدت الدار يوم أصيب عثمان، فاطلع عليه اطلاعة، فقال: أدعو لي صاحبيكم اللذين ألباكم على، فدعيا له، فقال: أنشدكما اللَّه تعلمان أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله، فقال: من يشترى هذه البقعة من خالص ماله فيكون فيها كالمسلمين، و له خير منها في الجنة»؟ فاشتريتها من خالص مالي فجعلتها بين المسلمين و أنتم تمنعوني أن أصلى فيه ركعتين. ثم قال: أنشدكم اللَّه أ تعلمون أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب منه إلا بئر رومة فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «من يشتريها من خالص ماله فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين، و له خير منها في الجنة»؟ فاشتريتها من خالص مالي، و أنتم تمنعوني أن أشرب منها. ثم قال: هل تعلمون أنى صاحب جيش العسرة؟ قالوا: اللَّهمّ نعم! و قد رواه الترمذي عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارميّ، و عباس الدوري و غير واحد، أخرجه النسائي عن زياد بن أيوب كلهم عن سعيد بن عامر عن يحيى بن أبى الحجاج المنقري عن أبى مسعود الجريريّ به،
و قال الترمذي: حسن صحيح.
طريق أخرى قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد ثنا القاسم- يعنى ابن المفضل- ثنا عمرو بن مرة عن سالم ابن أبى الجعد. قال: دعا عثمان رجالا من أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فيهم عمار بن ياسر، فقال:
إني سائلكم و إني أحب أن تصدقوني، نشدتكم اللَّه أ تعلمون أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يؤثر قريشا على الناس، و يؤثر بنى هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم. فقال: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها